المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٣ - باب رهن الارضين وغيرها
( باب رهن الارضين وغيرها )
( قال رحمه الله ) وإذا ارتهن أرضا فيها نخل وشجر وقبضها فهو جائز وسقى النخل والشجر على الراهن لان سقى النخل بمنزلة علف الدواب ونفقة المماليك ليقي منتفعا بها فيكون على الراهن باعتبار ملكه كما كان قبل الرهن وان أنفق المرتهن عليها فهو متطوع الا أن يكون بامر القاضى وجعله دينا على الراهن وقد بينا ذلك في النفقة وليس للمرتهن أن يبيع ثمرة النخيل وان خاف الفساد عليها لانه حافظ لها وبحق الحفظ لا يثبت له ولاية البيع لما فيه من ترك حفظ العين الا بأمر الراهن أو بامر القاضى ان كان الراهن غائبا لان للقاضى ولاية النظر في مال الغائب وبيع ما يخاف الفساد على عينه من النظر ويدخل البناء والشجر في رهن الارض والدار وان لم يذكر كما في البيع وكذلك ثمر النخيل والشجر وزرع الارض يدخل في الرهن من غير ذكر لقصدهما إلى تصحيح الرهن وقلة الضرر على الراهن فيدخولهما فيه بخلاف البيع والهبة وقد بينا هذا الفرق فيما سبق وإذا أخذ السلطان العشر من الغلة لم ينقص ذلك من الدين لانه أخذ ذلك بحق مستحق على الراهن فهو في حق المرتهن بمنزلة الاستحقاق ولا يبطل به الرهن فيما يبقي لان مقدار العشر من الغلة يبقى على ملك الراهن ما لم يأخذه السلطان ( ألا ترى ) انه لو أدى العشر من موضع آخر جاز فصح الرهن في الكل ثم خرج هذا الجزء بأخذ السلطان والباقى مقسوم فلا يتمكن بسببه الشيوع في الرهن قارنا ولا مقارنا ولو أخذ السلطان العشر من الراهن لم يرجع الراهن في غلة الارض بشئ لان الرهن في الكل صحيح لمصادفة العقد ملكه ولو أخذها المرتهن فأدى عشرها أو خراجها لم يرجع على الراهن بذلك لانه ان تطوع بالاداء فلانه متبرع فيما أدى وان أكرهه السلطان فهو ظالم في حقه لانه ليس عليه من الخراج والعشر شئ والمظلوم لا يرجع الا على الظالم وليس للراهن أن يزرع الارض المرهونة لان ذلك انتفاع منه بالمرهون وهو ممنوع من ذلك عندنا بحق المرتهن وكذلك لا يؤاجرها لانه لما منع من الانتفاع بنفسه فلان يمنع من تمليك منفعتها من غيره ببدل أولى وهذا لانه بالاجارة يوجب للغير حقا لازما وفى تصحيحها ابطال حق المرتهن في استدامة اليد فان فعل ذلك فالاجر له لانه وجب بعقده بدلا عن منفعة مملوكة له وكذلك المرتهن لا يزرعها لان الملك فيها لغيره فلا يزرعها ولا يؤاجرها بغير اذنه فان فعل ذلك ضمن ما نقص الارض وتصدق بالاجر ان أجر و يفصل الزرع أما ضمان النقصان فلانه بالزراعة متلف