المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٢ - باب رهن الفضة بالفضة والكيل والوزن
عند التكذيب لرجاء نكوله ولكنه يحلف على فعل الغير فيكون على الفعل فان قيل الاستحلاف يترتب على دعوى صحيحة ولم تصح الدعوى من المقر للتناقض فكيف يحلف الخصم قلنا موضوع المسألة أنه قال رهنته ولم يقل رهنته عند أحد فكان توفيقه بين الكلامين صحيحا انى رهنته عند نفسي ظنا منه أن ذلك صحيح وإذا تقدم التناقض بهذا التوقيف توجهت اليمين على الخصم وان قال الآخر قد أقررت أنك رهنته ثم زعمت لم تفعل فأنت ضامن للقلب فله أن يضمنه قيمة القلب مصوغا من الذهب ويرجع بالعشرة قال عيسى هذا غلط ولا معنى لايجاب ضمان القيمة على الوكيل لانه ان كان رهنه فليس عليه ضمان القيمة أيضا وليس هنا حالة ثالثة فبأى طريق يكون الوكيل ضامنا للقيمة وهذا نظير الظن الذى ذكرناه في كتاب الوديعة إذا ادعى المودع الهلاك ثم ادعى الرد ووجه ظاهر الرواية أنه من حيث الظاهر قد تناقض كلامه ومع التناقض لا يقبل قوله فكأنه ساكت حابس للقلب فيضمن قيمته
توضيحه انه لما قال رهنته أوجب هذا الكلام انه لم يبق لك عندي شئ فيجعل جاحدا الامانة بهذا الطريق ومن نكل أمانة في يده ضمنها فلهذا كان له أن يضمن الوكيل قيمته ولو ارتهن طوق ذهب فيه مائة وخمسون مثقالا بألف درهم فحال الحول والالف عند الراهن يتجر فيها فلا زكاة فيها على الراهن في رهنه ولا زكاة على المرتهن في الدين الذى له عنده فإذا قبض المال ورد الرهنفعلى المرتهن زكاة الالف لما مضى لوصول يده إليها وقد ذكرنا في كتاب الزكاة أن الزكاة تجب في الدين ولكن لا يجب الاداء الا بعد القبض وعلى الراهن زكاة الطوق لما مضى لان وجوب الزكاة في الذهب باعتبار العين الا أن العين كانت محبوسة عند الحق المرتهن فإذا وصلت يده إليه أدى الزكاة لما مضي وليس عليه في الالف زكاة لانه كان عليه مثلها دينا والمستغرق بالدين لا يكون نصاب الزكاة وإذا ارتهن كرى حنطة رديئة بكر حنطة جيدة وقيمتهما سواء فهلكا عنده فهو بما فيه لان في مالية الرهن وفاء بالدين وان أصابه ففسد فانه يضمن كرا مثل أحدهما ويكون له نصف الكرين جميعا ويرجع على الراهن بدينه في قياس قول أبى حنيفة لان حالة الفساد ليست بحال استيفاء الدين والمضمون منه المقبوض عند تعذر الدين كيلا فعند الفساد يضمن مثل ذلك القدر ويمكث الفاسد بالضمان مثل ما ضمن ولم يذكر قولهما في هذا الفصل وينبنى على قولهما في حالة الهلاك والفساد أن يكون ضامنا مثل أحد الكرين لانه لا يمكن أن يجعل مستوفيا دينه بالكرين لمعنى الربا ولا يمكن أن يجعل مستوفيا