المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٩ - باب رهن الوصى والولد
من غرمائه لم يجز للآخرين أن يردوه لان موجب عقد الرهن ثبوت يد الاستيفاء للمرتهن فليس للوصي أن يخص بعض الغرماء بايفاء دينه حقيقة ولو قبل ذلك كان للآخرين أن يبطلوه فكذلك حكم يد الاستيفاء ولان حقهم جميعا تعلق بالتركة فهو يبطل حق سائر الغرماء عن عين الرهن بتصرفه فليس له ذلك فان قضى دينهم قبل أن يردوه جاز لان المانع قد ارتفع بوصول حقهم إليهم واثبات يد الاستيفاء للمرتهن في هذا قياس حقيقة الاستيفاء ولو لم يكن للميت غريم آخر جاز الرهن وبيع في دينه لانه لو أوفاه الدين حقيقة جاز فكذلك إذا رهنه منه إذ ليس في الرهن ابطال حقه ولا حق غيره وقد كان يباع في دينه قبل الرهن فبعده أولى وإذا ارتهن الوصي بدين للميت على رجل جاز لانه يملك استيفاء الدين حقيقة ويكون هو في ذلك كالموصى فكذلك فيما هو وثيق للاستيفاء وكذلك لو كان الميت هو الذى ارتهنه فوصيه يقوم مقامه في امساكه الا أنه لا يبيعه بدون اذن الراهن لان التسليط على البيع بطل بموت المرتهن فالراهن انما رضى ببيعه ولم يرهن برأى غيره في البيع وان استدان الوصي لليتيم في كسوته وطعامه ورهن به أيضا وكذلك لو أنجز لليتيم فرهن أو ارتهن لان الرهن وثيقة للاستيفاء فيملكه من يملك حقيقة الايفاء والاستيفاء تسليم الرهن إلى المرتهناستحفاظا له في الحال وقضاء لدينه باعتبار المآل وكل واحد منهما يملكه الوصي كالايداع وايفاء الدين أو هو ايجاب حق للمرتهن على وجه ينتفع به اليتيم من حيث انه الذى يصير مقضيا عند هلاكه ويكون كالبيع والاجارة والوصى يملك ذلك في مال اليتيم وينبغى للوصي أن يتصرف على وجه يكون فيه نظر لليتيم يتجر فيه بنفسه أو بنصفه كما كانت عائشة رضى الله عنها تفعله في مال ولد أخيها أو يعمل في ماله مضاربة أو يدفعه إلى غيره مضاربة كما كان عمر رضى الله عنه يعطى مال اليتيم مضاربة وقد بينا هذا في أول المضاربة وإذا ارتهن الوصي خادما لليتيم من نفسه أو رهن خادما لنفسه من اليتيم بحق لليتيم عليه لم يجز اعتبارا بحقيقة الاستيفاء فانه لا يستوفى دين اليتيم من نفسه ولا دين نفسه من مال اليتيم من خلاف جنسه وهذا لان تصرفه مع نفسه لا ينفذ الا بمنفعة ظاهرة كالبيع والشراء وذلك لا يتحقق في الرهن والارتهان وكذلك اليتيم ان فعل ذلك لم يجز الا أن يجيزه الوصي بمنزلة بيعه وشرائه وكذلك ان فعل ذلك أحد الوصيين الا أن يجيزه الاخر في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله وتجوز في قول أبى يوسف رحمه الله بناء على اختلافهم في أحد الوصيين يتقدر بالتصرف وهى بفروعها