المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨ - باب الصلح في الجنايات
من الكلام فيه قد بيناه في املاء شرح الجامع وان قتل المدبر قتيلا عمدا فصالح عنه مولاه بألف درهم وهى قيمته جاز لان المولي من مدبره كان بمنزلة الحر في نفسه فيصح منه التزام العوض عن القود المستحق عليه وان قتل آخر خطأ فعلى مولاه قيمة أخرى بخلاف ما إذا كانت جنايته الاولى خطأ من قتل فان في الخطأ المستحق نفس المملوك على المولى دفعا بالجناية وبالتدبير السابق صار مانعا دفع الرقبة على وجه لم يصر مختارا فيلزمه القيمة وهو ما منع الا رقبة واحدة فلا يلزمه باعتباره الا قيمة واحدة فأما هنا فالمستحق بالجناية الاولى نفس العبد قودا والمولي بالتدبير غير مانع استيفاء القود منه فانما لزمه المال بالتزامه بالصلح وهو سبب آخر سوى منع الرقبة فلا يؤثر ذلك فيما يلزمه بسبب منع الرقبة بالتدبير ولان حق ولى الخطأ لا يثبت في بدل الصلح فلا بد من اثباته في القيمة على المولى وإذا كانت الجنايتان خطأ فحق الثاني يثبت في الجناية الاولى لاتحاد سبب استحقاقهما للقيمة وهو منع الرقبة بالتدبير السابق فلا يجب على المولى شئ آخر فان صالح المولى الآخر على عبده ودفعه إليه ثم قتل آخر خطأ فولى الدم الآخر يتبع الذى أخذ العبد حتى يدفع إليه نصفه أو نصف قيمة المدبر لان القيمة صارت مشتركة بينهما وقد صالح احدهما عن جميعه على عبد وأحد الشريكين في الدين إذا صالح عن جميع الدين على عبد فلآخر أن يرجع عليه بنصف الدين الا أنيختار المصالح دفع نصف العبد إليه وقد بينا معنى هذا الخيار فيما سبق وإذا كان ذلك بقضاء قاض أو بغير قضاء فهو سواء في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وكذلك في قياس قول أبى حنيفة رحمه الله ان كان بقضاء قاض وان كان بغير قضاء فلولى الدم أن يتبع المولى بنصف قيمة العبد المدبر ويرجع المولى على المصالح بنصف العبد الذى دفع إليه الا أن يعطيه نصف قيمة العبد المدبر والخيار فيه إلى الذى في يده العبد وأصل هذا فيما إذا كان دفع القيمة إلى الاول بغير قضاء قاض وهى مسألة كتاب الديات نبينها ثمة ان شاء الله تعالى وقيل ينبغى أن يكون الجواب هنا قولهم في الفرق بين قضاء القاضى وغير القضاء لان الصلح وقع على خلاف الحق وهما يسويان بين القضاء وغير القضاء فيما إذا وقع إلى الاول عين الواجب وما يقضى به القاضي لو رفع الامر إليه وهذا موجود هنا ولو كان لم يصالحه على العبد ولكن القاضى قضى له بالقيمة فاشترى به العبد ثم قتل آخر فانه يكون له على المشترى نصف المدبر ولا خيار للمشترى في ذلك ولا ضمان على البائع فيه لان القاضى قضى بالقيمة للاول فيتعين