المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٦ - باب بطلان المال عن الكفيل من غير اداء ولا ابراء
يستغرق رقبته فقضاه الراهن ثم مات العبد لان المستحق للدين ماليته وهو حق المرتهن فيكون ذلك عليه والراهن لا يكون متطوعا في اداء ذلك لتخليص ملكه كما في الاول ولو ارتهن عبدا بألف يساويها ثم تصادقا انه لم يكن عليه شئ وقد مات العبد فعلى المرتهن أن يرد عليه ألف درهم لان عند هلاك الرهن كان الدين واجبا ظاهرا فيصر بهلاك الرهن مستوفيا ولو استوفاه حقيقة ثم تصادقا على أن لا دين عليه يلزمه رد المستوفى وعن أبى يوسف أنه ليس عليه رد شئ لانهما تصادقا على انتفاء الدين عند هلاك الرهن وتصادقهما حجة في حقهما والاستيفاء بدون الدين لا يتصور وكذلك لو أخذه منه على أن يقرضه ألفأ لان الدين الموعود بمنزلة الدين المستحق في انعقاد ضمان الرهن به كما ان المقبوض على سوم الشراء كالمقبوض على حقيقة السوم في حكم الضمان فهلاك الرهن يصير مستوفيا فيجعل في الحكم كانه استوفاه حقيقة فيلزمه رده وانما أورده هذا ايضاحا للاول فان كون الدين واجبا ظاهر عند هلاك الرهن أقوى من الدين الموعود فإذا كان الرهن يهلك مضمونا بالدين الموعود ففيما كان واجبا ظاهرا أولى ولو أحال الراهن المرتهن على رجل بالمال ثم مات العبد قبل أن يرده فهو بما فيه لما بينا أن ضمان الرهن باق بعد الحوالة فيتم الاستيفاء بهلاك الرهن فيجعل هذا بمنزلة ما لو استوفى الطالب الدين من المحيل وذلك مبطل للحوالة فهذا مثله وكذلك لو أعطاه رهنا مكان الرهن الاول ثم هلك الرهن الاول قبل أن يرده فهو رهن بالمال لبقاء القبض والدين بعد تسليم العين الثاني إليه وإذا تم الاستيفاء بهلاك الرهن الاول بطل الرهن الثاني ولو هلك الثاني قبل هلاك الاول أو بعده فهو مؤتمن فيه لانه لم يوجد منهما مرهونا مضمونا بالدين فمن ضرورة بقاء الدين في الرهن الاول ابقاء ضمان الدين عن الثاني وانما بقى مقبوضا باذن المالك فيكون القابض أمينا فيه إذا هلك وكذلك لو ناقضه الراهن فقبل أن يرده هلك فهو هالك بالمال لبقاء والدين وهذا لان فسخ العقد معتبر بأصل العقد فكما أن ضمان الرهن لا يثبت بالعقد قبل القبض فكذلك لا يسقط بالفسخ قبل الرد وإذا زاد الرهن دراهم من المرتهن وجعلها في الرهن فانه لا يكون في الرهن وهما فصلان أحدهما الزيادة وصورته إذا رهنه ثوبا بعشرة يساوى عشرة ثم زاد الراهن المرتهن ثوبا آخر ليكون مرهونا مع الاول بالعشرة ففى القياس لا تصح هذه لزيادة وهو قول زفر رحمه الله لانه لابد من أن يجعل بعض الدين بمقابلة الزيادة ليكون مضمونا به وذلك متعذر مع بقاء حكم الرهن في