المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤ - باب الصلح في الجنايات
كان قتل عمد فصالح عنه رجل على ألف درهم ولم يضمنها له لم يكن عليه شئ لانه متبرع بالصلح فلا يلزمه المال الا بالتزامه والتزامه بالضمان أو باضافة البدل إلى نفسه أو مال نفسه فإذا لم يوجد ذلك توقف على اجازة القاتل ليكون المال عليه إذا أجاز كما في الخلع وان كان القاتل هو الذى أمره بذلك كان البدل على القاتل لان المصالح معبر عنه ( ألا ترى ) انه لا يستغنى عن اضافة العقد إليه فهو نظير الخلع ولو صالحه عنه على عبد له ولم يضمن له خلاصه جاز لاضافة الصلح إلى مال نفسه وقدرته على تسليم بدل الصلح فان استحق العبد لم يرجع عليه بشئ لانه ما ضمن له شيئا التزمه في ذمته وانما التزم تسليم العين فيكون حكم الالتزام مقصورا على العين في حقه فإذا عجز عن تسليمه بالاستحقاق لم يلزمه شئ ولكن يرجع على القاتل بقيمته ان كان أمره بذلكلان عند استحقاق العين بدل الصلح هو القيمة دينا فيكون على الامر دون المأمور كالالف المسمى وان كان المصالح تبرع بالصلح عليه وضمن له خلاصه ثم استحق رجع عليه بقيمته لانه صير نفسه زعيما والزعيم غارم وعند الاستحقاق بدل الصلح قيمته وقد ضمنه فيكون مطالبا بايفائه كما لو صالحه على ألف درهم وضمنها له فان قيل كيف يضمن القيمة وهو انما ضمن له خلاص العبد قلنا التزامه بالضمان انما يصح باعتبار وسعه والذى في وسعه خلاص المالية بتسليم العين ان أمكن أو بتسليم قيمته ان استحق وهو نظير الخلع في جميع ما ذكرنا وللاب أن يصالح عن دم عمد واجب لابنه الصغير أو المعتوه على الدية لانه متمكن من استيفاء القود الواجب لولده في النفس وما دون النفس كهو في حق نفسه لان الولد جزء منه وولايته عليه فيما يرجع إلى استيفاء حقه ولاية كاملة تعم المال والنفس جميعا بمنزلة ولايته على نفسه فإذا جاز له أن يستوفى القود جاز صلحه بطريق الاولى لان المقصود باستيفاء القود تشفى الغيظ وذلك يحصل للصبي في الثاني إذا عقل وإذا صالح على الدية تصل إليه منفعة في الحال ثم هو بالصلح يجعل ما ليس بمال من حقه مالا فيتمحض تصرفه نظير الصبي وان حط عنه شيئا من الدية لم يجز ما حط قل ذلك أو كثر لانه فيما حط مسقط لحقه غير مستوف له ولاية الاستيفاء في حق الصغير وهذا بخلاف البيع فانه لو باع ماله بغبن يسير جاز لان البدل في البيع غير مقدر شرعا والقيمة تعرف بالحزر والظن والمقومون يختلفون فيها ففى الغبن اليسير لا يتيقن بترك النظر فيه باسقاط شئ من حقه وهنا الدية مقدرة شرعا فإذا نقص عن المقدر شرعا فقد أسقط من حقه شيئا تيقن وذلك غير صحيح منه فعلى القاتل تمام الدية قال وكذلك الوصي