المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥ - باب الصلح في الجنايات
فيما دون النفس له أن يستوفى وان يصالح لان ما دون النفس سلك به مسلك الاموال حتى تعتبر فيه المساواة في البدل ويقضى عنه بالنكول عند أبى حنيفة رحمه الله كما في الاموال وللوصي ولاية التصرف في مال اليتيم استيفاء فكذلك فيما يسلك به مسلك الاموال فأما في النفس فليس للوصي أن يستوفى القود رواية واحدة لان ولاية الوصي ولاية قاصرةتثبت في المال دون النفس والقصاص في النفس ليس بمال حقيقة ولا حكم فيكون الوصي في استيفائه كأجنبي آخر كما في التزويج وهذا لان القصاص في النفس عقوبة تندرئ بالشبهات فالمستحق به محل هو مصون عن الابتذال من كل وجه وفى ولاية الوصي شبهة القصور فلا يتمكن به من استيفاء ما يندرئ بالشبهات بخلاف الاب وبخلاف القصاص في الطرف لانه لا يندرئ بكل شبهة ولهذا حرز أبو حنيفة رحمه الله فيه القضاء بالنكول فان المستحق به محل غير مصون عن الابتذال وقد قدرنا ذلك في الدعوى فيمكن الوصي الاستيفاء مع قصور ولايته وليس للوصي أن يصالح من القصاص في النفس على الدية في رواية هذا الكتاب وقال في الجامع الصغير والديات للوصي أن يصالح من النفس على الدية
وجه هذه الرواية انه لا يملك استيفاء القود بولايته وانما يملك الاسقاط بعوض من يكون متمكنا من الاستيفاء ووجه الرواية الاخرى أن في الصلح اكتساب المال للصبي والوصى منصوب لاكتساب المال بخلاف استيفاء القود فهو ليس من اكتساب المال في شئ وبخلاف التزويج فهو غير مشروع لاكتساب المال بل لتمليك البضع وهو مصون عن الابتذال
توضيحه ان القصاص ليس بمال للحال وهو مال في المآل فلا يملكه الوصي وفى الصلح تحقيق ما هو المطلوب في المآل وهو المال فيملكه الوصي ولا يبعد أن يكون حكم الصلح على المال مخالفا لحكم استيفاء القود ( ألا ترى ) أن الموصى له بالثلث لاحق له في القود استيفاء ويثبت حقه إذا وقع الصلح عن القود في المال فهذا مثله وان كان دم عمد بين ورثة فيهم الصغير والكبير فله أن ينفرد باستيفاء القود عند أبى حنيفة رحمه الله وعندهما ليس له ذلك وفى مثله الديات فان صالح عن الدية فصلحه جائز أما عند أبى حنيفة فلا يتمكن من استيفاء نصيب الصغير من القود فيتمكن من اسقاطه بالصلح على الدية كما في الاب وعندهما صلحه عن نصيب نفسه صحيح بمنزلة عفوه وبه ينقلب نصيب الصغير مالا وهو حصته من الدية لتعذر استيفاء القود عليه ولو قتل رجل عمدا ولا ولى له غير الامام فللامام أن يستوفى القود في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله