المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦ - باب الصلح في الجنايات
خلافا لابي يوسف رحمه الله فأبو يوسف رحمه الله يجعل الامام في استيفاء القود كالوصي لان ثبوت ولايته بالعقد وهو التقليد كثبوت ولاية الوصي وهما يجعلان الامام فيما هو حق للمسلمين كالاب في حق ولده الصغير لان ولايته ولاية متكاملة تعم المال والنفس والمسلمون يعجزون عن الاجماع للاستيفاء كالصغير ويجوز للامام أن يصالح على الدية بالاتفاق أما عندهما فلانه يملك الاستيفاء فيملك الاسقاط بالصلح على الدية ومنفعة المسلمين في هذا أظهر منه في استيفاء القود وعند أبى يوسف رحمه الله لم يجب القصاص بهذا القتل لانعدام المستوفى فيكون الواجب هو الدية وللامام ولاية استيفائه لانه حق جماعة المسلمين وذكر حديث وهب بن كيسان أن عبد الله بن عمر قتل يزدان في تهمة له في دم عمر فقال علي لعثمان رضى الله عنهما أقتل عبيدالله به فقال عثمان رضى الله عنه قد قتل أبوه بالامس وانما استحيى أن يقتل أبوه وأقتله هذا اليوم لا أفعل هذا رجل من أهل الارض قتل وأنا وليه وأعفو عن هذا وأؤدى ديته فذلك دليل جواز صلح الامام عن القود على الدية في حق من لا وارث له وإذا قتل الحر والعبد رجلا فوكل الحر ومولى العبد رجلا بالصلح فصالح ولى الدم عنهما على ألف درهم فعلى الحر نصف الالف وعلى مولى العبد نصفها لان الوكيل نائب عنهما فصلحه كصلحهما وهذا لان الصلح اعتياض عن الجناية وهما في الجناية وفى موجبها سواء يعني الحر عن نفسه والمولى عن عبده فيستويان فيما يلزمهما من العوض وإذا قتل العبد رجلا وله وليان فصالح مولاه أحدهما عن نصيبه من الدم على العبد فالصلح جائز ويقال للذى صار له العبد ادفع نصفه إلى شريكك أو افده بنصف الدية على أن يسلم لك العبد لان المصالح أسقط نصيبه من القود بعوض وهو العبد فصح ذلك ثم تعذر على الآخر استيفاء القود فانقلب نصيبه مالا وعند انقلاب نصيبه مالا العبد في ملك المصالح فهو المخاطب بدفع نصف العبد إليه أو الفداء بنصف الدية لان نصيبه حين انقلب مالا كان لجناية الخطأ من العبد يتعلق برقبته ويخاطب مولاه بالدفع أو الفداء وليس للعبد الآخر أن يضمن مولى العبد شيئا لانه ما استحق مالا في ملكه وانما استحق المال في ملك المصالح وحقه قائم لميفوته المولى عليه فلهذا لا يضمن له شيئا ولو صالحه على عبد آخر مع ذلك لم يكن له في العبد الآخر حق لما بينا أن المصالح انما أسقط حقه من القود بعوض فلا يكون للآخر أن يشاركه في العوض فانما يثبت حقه في نصيب العبد الجاني لا بالصلح ثم يتعذر استيفاء القود منه وذلك