المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٣ - باب رهن الفضة بالفضة والكيل والوزن
دينه بأحد الكرين لما فيه من ابطال حق المرتهن في الجودة وان ارتهن شيأ مما يوزن بشيئين مما يكال أو شيأ مما يكال بشيئين مما يوزن وفيه وفاء فهلك فهو بما فيه لان معنى الربا لا يتحقق مع اختلاف الجنس وفى مالية الرهن وفاء بالدين وان اصابه شئ أفسده ضمن المرتهن مثله وكان ذلك له ويرجع بدينه لقول أبى يوسف وقول أبى حنيفة رحمهما الله وفي قول محمد يتخير الراهن بين أن يجعله للمرتهن بدينه وبين ان يسترده بقضاء الدين ولو ارتهن بعشرة دراهم فلوسا تساويها فهلكت فهى بما فيها وان انكسرت دفعت فيه دينه بحساب ذلك لان الفلوس الرائجة لا تكون موزونة فانما رهنها وهى ليست بمال الربا فبالنقصان في عينها سقط من الدين بحساب ذلك وذلك أن تقوم مكسورة وغير مكسورة ثم هذا عند أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ظاهر لان بيع فلس بعينه بفلسين باعيانهما جائز عندهما وانما الاشكال على قول محمد فانه لا يجوز ذلك الا باعتبار أن الفلوس مال الربا على الاطلاق ولكن باعتبارأنها لا تتعين عنده ولا يقابل أحد الفلسين شيئا من العوض وذلك مبطل للعقد في أموال الربا وغيرها ولو لم تنكسر ولكنها كسرت فهى رهن على حالها فان هلكت ذهبت بالعشرة لان كسادها بمنزلة تغير السعر وقد بينا أن تغير السعر في المرهون غير معتبر في سقوط الدين وضمان الرهن بالقبض كضمان الغصب ولو رد الفلوس المغصوبة بعينها بعد ما كسدت لم يلزمه شئ آخر وجعل الكساد بمنزلة تغير السعر هناك فكذلك في الرهن ولو ارتهن طستا أو تورا أو كوزا بدرهم أو أكثر من ذلك وفى الرهن وفاء وفضل فان هلك فهو بما فيه وان انكسر فما كان فيه لا يوزن ذهب من الدين بحساب النقصان وما كان منه يوزن فان شاء الراهن أخذه وأعطاه الدين وان شاء ضمن قيمته مصوغا من الذهب وكان ذلك للمرتهن وأخذ الراهن القيمة وأعطاه دينه في قول أبى يوسف قال الحاكم ورأيت في رواية أبى حفص وهو قول أبى حنيفة مكان قول أبى يوسف رحمهما الله وهذا صحيح على أصل أبى حنيفة أما عند أبى يوسف فانما يستقيم هذا الجواب على رواية سوى ما على ظاهر الرواية عند أبى يوسف ينبغى أن يضمن من قيمته بقدر الدرهم منه وكذلك نصل السيف والشئ من الحديد والصفر يكون مصوغا لا يباع وزنا بوزن كما يتبادر وما كان من ذلك يباع وزنا لم يذهب من الدين باعتباره شئ ولكن ان كان هو والدين سواء ضمن المرتهن قيمته مصوغا وكان رهنا مكانه وكان ذلك الشئ للمرتهن والدين على حاله في قول أبى يوسف وهنا