المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٨ - باب رهن المضارب والشريك
وكلني فلان بأخذها منك أو ابتاع منك بيعا بها فاصنع فيها ما شئت فأعطاه ثوبا بخمسة دراهم ورهنه ثوبا بخمسة وقبضهما وصدقه المطلوب في ذلك فهلك الثوبان عنده ضمن ثمن الثوب الذى اشتراه لانه وكيل بالشراء بتصادقهما ولكن الوكيل بالشراء مطلوب بالثمن ضامن له ولم تقع المقاصة بدين الطالب حين جحد الوكالة ولم يضمن الذى ارتهنه لانه عدل فيه بزعمهما ويرجع الطالب على الغريم بالعشرة لان الوكالة لم تثبت في حقه حين جحد وحلف فيرجع بماله على المطلوب والله أعلم
( باب العارية في الرهن )
( قال رحمه الله ) وإذا استعار الرجل من الرجل ثوبا ليرهنه فما رهنه به من قليل أو كثير فهو جائز أما جواز الاستعارة للرهن فلان الدين يتعلق بمالية الرهن والمعير يرضى بتعلق حق صاحب الدين بملكه واستحقاق ماليته به كما ان الوكيل بالدين يلتزم المطالبة في ذمته على وجه يستحق به قضاء الدين من ماله وذلك منه تبرع صحيح فلهذا مثله والدليل عليه أنه لو أمر عبده بان يكفل بمال صح والدين لا يجب على العبد الا شاغلا لمالية رقبته فإذا ملك شاغل مالية رقبة العبد بطريق الاذن الكفالة تملك ذلك بطريق الاعارة للرهن لان الثابت بالرهن للمرتهن بعض ما ثبت بحقيقة الاستيفاء وهو ملك اليد فإذا جاز أن يثبت له ملك اليد والعين جميعا بايفاء غير المديون من ماله على طريق التبرع يجوز أن يثبت ملك اليد له بالرهن أيضا وإذا جاز أن يفصل ملك اليد على ملك العين بقاء للبائع جاز أن ينفصل ملك اليد عن ملك العين ثبوتا للمرتهن ثم ما رهنه به من قليل أو كثير فهو جائز لان المعير أطلق فالتقييد شئ زيادة عليه فلا يثبت ذلك بالمطلق وهذا الاطلاق لا يمنع صحة الاعارة لانه لا يفضى إلى المنازعة بمنزلة الاعارة للانتفاع مطلقا ولو سمى له سببا فرهنه بأقل منه أو أكثر ضمنه أما إذا رهنه بأكثر فلانعدام الرضا من المعير بالزيادة لان الانسان قد يرضى بأن يكون ملكه محبوسا بما تيسر عليه أو على المستعير قضاؤه دون ما تيسر عليهما وأما إذا رهنه بأقل فلان المعير انما رضي بشرط أن يصير المرتهن عند الهلاك مستوفيا للعشرين ليرجع هو على المستعير بذلك فإذا رهنه بأقل فعند الهلاك انما يرجع المعير على المستعير بذلك القدر والحاصل أن التقييد متى كان مفيدا فهو معتبر والتقييد هنا مفيد في المنع من الزيادة والنقصان جميعا وكذلك لو قال ارهنه