المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٣ - باب الصلح في السلم
وكذلك لو كان لامرأتين على زوج احداهما ألف درهم فاختلعت منه فليس للآخرى ان ترجع عليها بشئ لانها لم تقبض شيئا ولو كان تزوجها أحدهما على خمسمائة ثم قاصها بحصته من الالف أو لم يقاصها رجع عليه شريكه بمائتين وخمسين لانه صار مستوفيا نصيبه بطريق المقاصة ثم تتبع ابنها بخمسمائه ولو طلقها قبل أن يدخل بها رجع عليها بمائتين وخمسين لتنصف الصداق بالطلاق قبل الدخول ويتبعانها بخمسامة أيضا فيكون عليها سبعمائة وخمسون فما خرج من ذلك كان بينهما على حساب ذلك أثلاثا ولو كان لرجلين على رجل ألف درهم فقال له أحدهما قد برئت إلى من خمسمائة فهذا اقرار بالقبض ولشريكه أن يأخذه بنصفها لانه قد أقر ببراءته بفعل مبتدا بالمطلوب متحتم بالطالب وذلك بطريق الايفاء فكان هذا واقراره باستيفاء نصيبه سواء وكذلك لو استأجر منه أحدهما دارا بحصته منها وسكنها فهوبمنزلة القبض أو استأجر بنصيبه عبد للخدمة أو ارضا للزراعة لان المنافع مال في حكم العقد وهى بالاستيفاء تدخل في ضمان المستأجر بمنزلة المشترى ولو اشترى أحدهما بنصيبه شيئا كان ذلك بمنزلة القبض وللآخر أن يرجع عليه بنصف نصيبة فكذا هذا وروى ابن سماعة عن محمد رحمه الله أنه قال هذا إذا استأجر أحدهما بخمسمائة ثم أصاب قصاصا بنصيبه فأما إذا استأجر بحصته من الدين لم يكن للآخر أن يرجع عليه بشئ وجعل هذا بمنزلة النكاح لان المنفعة ليست بمال مطلق فإذا كان بدل نصيبه المنفعة لا يضمن باعتباره مالا مطلقا لشريكه والله تعالى أعلم بالصواب
( باب الصلح في السلم )
( قال رحمه الله ) وإذا صالح الرجل من السلم على ماله لم ينبغ له أن يشترى به شيئا حتى يقبضه عندنا وقال زفر رحمه الله لا يشترط ذلك لانه ليس له وجه رده بسبب القبض فيجوز الاستبدال به كالمغصوب والمستقرض وهذا لان اقالة السلم فسخ وليس بعقد مبتدأ بينهما بدليل أن لا يستحق قبض رأس المال في المجلس والدين بالدين حرام فإذا كان فسخا وجب رد رأس المال بسبب القبض لا بسبب عقد السلم ولكنا نقول قد ثبت بالنص ان رب السلم ممنوع شرعا من أن يأخذ غير رأس المال وغير المسلم فيه فلو جوزنا الاستبدال بعد الاقالة أدى إلى ذلك وانما لا يجوز الاستبدال بالمسلم فيه قبل الاقالة بهذا المعنى لما فيه من تفويت