المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٤ - باب الصلح في السلم
القبض المستحق بالعقد فالابراء عن المسلم فيه يصح بالاتفاق وهذا المعنى موجود في الاستبدال برأس المال بعد الاقالة فيكون ذلك فاسدا شرعا فان كان رأس مال السلم عوضا فصالح عليه ثم هلك قبل أن يقبضه فعلى السلم فيه قيمته لان الاقالة لا تنقض بهلاك رأس المال قبل الفسخ فان اقالة السلم بعد ما صح لا تحتمل الفسخ لان المسلم فيه كان دينا وقد سقط بالاقالة والساقط متلاش لا يتصور عوده ولهذا لو أراد فسخ الاقالة لم يملكها ولو اختلفا في رأس المال بعد الاقالة لم يتخالفا فإذا ثبت أن الاقالة باقية بعد هلاك العوض قلنا تعذر رد العين مع بقاءالسبب الموجب للرد فتجب قيمته كالمغصوب وكذلك لو هلك قبل أن يتناقض السلم لان مالا يمنع بقاء الاقالة لا يمنع ابتداء الاقالة وهذا لان السلم في حكم بيع المعاوضة فان المسلم فيه بيع وهو قائم بمحله بعد هلاك رأس المال وهلاك أحد العوضين في المعاوضة لا يمنع الاقالة ابتداء وبقاء فان كان للسلم كفيل يبرأ الكفيل حين وقع الصلح على رأس المال لان الاصيل برئ عن المسلم فيه لانه لو كان بدلا عنه لم تصح الاقالة فان مبادلة الدين بالدين حرام لكنه دين اخر لزم الاصيل ولم يكفل به الكفيل ولا يجوز الصلح من السلم على جنس آخر سوى رأس المال لانه استبدال بالمسلم فيه وذلك فاسد والاصل فيه حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن النبي الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أسلمت في شئ فلا تصرفه في غيره ولو كان السلم كر حنطة فصالحه منه على نصف كر حنطة على أن أبراه مما بقى جاز لان هذا حط ولا ابراء عن جميع المسلم فيه صحيح في ظاهر الرواية لانه دين لا يستحق قبضه في المجلس وقد بيناه في البيوع فكذلك الابراء عن بعضه وكذلك لو كان السلم كر حنطة جيدة فصالحه على كر ردئ إلى شهر لان رب السلم تبرع بالتاجيل بعد ما حل حقه وتجوز بدون حقه أيضا وذلك مندوب إليه قال صلى الله عليه وسلم لصاحب الدين أحسن إلى الشريك ولو كان السلم كر حنطة رديئة فصالحه على كر جيدة على أن يزيدة رب السلم درهما في رأس المال لم يجز ذلك في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله وجاز في قول أبى يوسف رحمه الله إذا نقده الدراهم قبل أن يتفرقا وقد بينا هذه الفصول في كتاب البيوع في الحط والزيادة في المكيل والموزون والمذروع الا أن قول أبى يوسف رحمه الله لم يذكر في كتاب البيوع وانما ذكر هنا فأما المسائل فهى التي ذكرناها في البيوع أعادها هنا ولو كان المسلم فيه كر حنطة إلى أجل والثمن دراهم أو شئ بغير عينه فاصطلحا على ان زاده الذى عليه السلام نصف كر