المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٦ - باب الصلح في الغصب
مستهلكا حقيقة فلا خلاف أن الصلح على أكثر من قيمته من النقود لا يجوز حتى إذا تصادقا على أن ما وقع عليه الصلح أكثر من القيمة يجب رده ولكن اختلفا فيه فأبو حنيفة رحمه الله يقول لا أقبل بينة الغاصب على أن قيمته دون ما وقع عليه الصلح لان اقدامه على الصلح اقرار منه أن قيمته هذا المقدار أو أكثر منه فيكون هو مناقضا في دعواه بعد ذلك ويكون ساعيافي نقض ما تم به فلا يقبل ذلك منه وهما يقولان قد يخفى عليه مقدار القيمة في الابتداء أو يعلم ذلك ولا يجد الحجة لغيبة شهوده فإذا ظهر له ذلك أو حضر شهوده وجب قبول بينته على ذلك لانه يقصد به اثبات حقه في استرداد الزيادة كالمرأة إذا خالعت زوجها ثم أقامت البينة أنه كان طلقها زوجها ثلاثا قبل الخلع والاصح عندي أن هذا كله يخلف فان الصلح جائز عند أبى حنيفة رحمه الله على أكثر من قيمة المغصوب وان كان مستهلكا وتصادقا ان ما وقع الصلح عليه أكثر من القيمة وعندهما لا يجوز وحجتهما في ذلك أن الواجب على الغاصب بعد هلاك العين القيمة وهى مقدرة من النقود شرعا فإذا صالح على أكثر منها من جنس النقود كان ربا كما لو قضى القاضى بالقيمة ثم صالحه على أكثر من القيمة والدليل على أن الواجب هو القيمة وان ما يقع عليه الصلح بدل عن القيمة أنه لو صالحه على طعام موصوف في الذمة إلى أجل لا يجوز ولو كان ما يقع عليه الصلح بدلا عن العبد لجاز لان الطعام الموصوف بمقابلة العبد عنه وبمقابلة القيمة يكون مبيعا وقاسا هذا بشريكين في عبد إذا أعتق أحدهما نصيبه وهو موسر فيضمنه الآخر وصالحه على أكثر من نصف القيمة فانه لا يجوز لان الواجب نصف القيمة شرعا ولذلك لو كان المعتق معسرا فصالح الساكت العبد على أن استسعاه في أكثر من نصف القيمة لم يجز لهذا المعنى وإذا قضى للشفيع بالشفعة بأكثر من الثمن الذى اشترى به المشترى فرضى الشفيع بذلك لم يجز لان العوض تقدر شرعا بما أعطاه المشترى فلم تجز الزيادة عليه ولابي حنيفة رحمه الله طريقان أحدهما أن المغصوب بعد الهلاك باق على ملك المغصوب منه ما لم يتضرر حقه في ضمان القيمة بدليل انه لو اختار ترك التضمين بقى العبد مملوكا على ملكه حتى تكون العين عليه وان كان آبقا فعاد من اباقه كان مملوكا له ولو كان اكتسب كسبا كان أن يأخذ كسبه ولو كان نصف سكة فيعقل بها سيده بعد موته كان للمغصوب منه وانما يملك الكسب بملك الاصل وهذا لانه إذا أبرأ الغاصب من اباقه يجعل القول قول الغاصب ولان الغاصب هو المشتري للعبد بهذا الصلح فإذا قال هو