المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٢ - باب جناية الرهن بعضه على بعض
الجناية فانه يكون له نصف ذلك غرما على المرتهن في العبد الجاني لان الفداء في النصف الذى هو مضمون على المرتهن والراهن غير متطوع في هذا الفداء لانه يطهر به ملكه عن الجناية فلهذا كان نصف الفداء غرما له على المرتهن في العبد الجاني فيبطل من حقه في العبد الجاني نصفه بطريق المقاصة لان الراهن استوجب عليه مثل ما كان للمرتهن عليه في هذا النصف ويبقى الجاني رهنا بمائتين وخمسين والمفقوءة عينه مع الفداء رهنا بما كان فيه وان أبى الراهن أن يفدى وقال المرتهن أنا أفدى بجميع الارش فدى وكان متطوعا فيه لا يلحق الراهن مما فدى منه شئ لانه تبرع بفداء ملك الغير ولم يكن مجبرا عليه وان كان الراهن غائبا ففداه المرتهن كان على الراهن نصف ذلك الفداء دينا وهو قول أبى حنيفة وفى قولهما يكون متطوعا وأصله في جناية المرهون على الاجنبي وبيانه يأتي في بابه ان شاء الله تعالى .
وإذا كان العبد يساوى ألفا وهو رهن بالف فقتل نفسه أو فقأ عين نفسه فليس في ذلك أرش وهذا مثل بلاء نزل به من السماء لان جناية المرء على نفسه هدر حرا كان أو مملوكا وكانه مات أو ذهبت عينه من غير صنع أحد فان كان مرهونا بمثل قيمته سقط بذهاب عينه نصف الدين وان كان بمثل نصف قيمته سقط بذهاب عينه ربع الدين وان كان الرهن أمة تساوى ألفا بالف فولدت بنتا تساوى ألفا فجنت البنت فدفعت بها لم يبطل من الدين شئ لان البنت خلا مكانها بالدفع فكأنها ماتت فان فقأت الام عين البنت فدفعت الام وأخذت البنت فهي رهن بالف كاملة مكان الام لان الام لما دفعت بالجناية صارت كامة أخرى للمدفوع إليه فتعتبر جناية الام عليها لحق المدفوع إليه فلهذا تدفع الام برضا الراهن والمرتهن وتؤخذ النبت كما هو الحكم في الجثة العمياء ثم البنت رهن بجميع الالف مكان الام عند أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وقال محمد يسقط نقصان العينين من الدين وتكون البنت رهنا بما بقى وهكذا الحكم فيما إذا فقأت عين عبد آخر فدفعت وأخذ ذلك العبد فمحمد يقول المجني عليه قائم مقام الجاني حين أخذ بدفع الجاني فكان الامة مرهونة بما فيها وذهبتعيناها فيسقط نقصان العينين من الدين ووجه ظاهر الرواية أن المجني عليه انما قام مقام الجاني على هذه الصفة لان الامة دفعت بفق ء العينين فلا يستند الدفع والاخذ إلى ما قبل الفق ء فتبين ان المأخوذ قام مقام المدفوع على هذه الصفة وان حكم الرهن لم يثبت في عينه فلهذا لا يسقط شئ من الدين بخلاف ما إذا ذهبت عينا الامة المرهونة فان ماتت البنت ماتت بجميع