المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦ - باب الصلح في الوصايا
الجارية غلاما ميتا فالصلح باطل لانه تبين انه لم يكن له حقا مستحقا يحتمل الاسقاط بعوض وانما كنا نصحح الصلح بطريق اسقاط الحق المستحق بعوض ولو ضرب انسان بطنها فألقت جنينا ميتا كان ارش ذلك لهم والصلح جائز لان الحق كان للموصى له ( ألا ترى ) انه قبل الصلح كان الارش يسلم له بطريق الوصية فصح اسقاط الحق بعوض بخلاف ما إذا ولدته ميتا فانه يتبين بطلان الوصية فيه ولو مضت السنتان قبل أن تلد شيئا كان الصلح باطلا لانه قد تبين بطلان الوصية فالجنين لا يبقى في البطن أكثر من سنتين والوصية كانت بالموجود في البطن فالوصية بما تحمل هذه الامة لا تكون صحيحة وكذلك الوصية بما في بطون الغنم وضروعها في جميع ما ذكرنا ولو أوصى لرجل بما في بطن أمته فصالحه رجل من غير الورثة على أن يكون ذلك له خاصة على دراهم مسماة لم يجز كما لا يجوز صلح أحد الورثة على ذلك لانه تمليك لما في البطن بعوض فان قبض الرجل الامة ثم أعتق ما في بطنها لم يجز لان ما في البطن ليس بمال متقوم ومثله لا يملك بالبيع وان قبض مع أن قبض الامة ليس بقبض لما في البطن ( ألا ترى ) أن الوراث إذا أعار الجارية أو أجرها من انسان لا يحتاج في التسليم إلى رضا الموصي له بما في البطن وان الغاصب للامة الحامل لا يصير ضامنا لما في بطنها فدل أن بقبض الامة لا يصير قابضا لما في بطنها وبدون القبض لا ينفذ التصرف في البيع الفاسد ولو أعتق الورثة ما في بطنها لم يجز لانهم لم يملكوا ما في البطن لكونه مشغولا بحاجة الميت وحق الموصى له ولو أعتقوا الامة جاز لانهم يملكون رقبتها فان صالحهم بعد عتق الامة مما في بطنها على دراهم جاز لان تصحيح هذا الصلح بطريق اسقاط الحق ولو لم يبطل حقه باعتاقهم الامةحتى إذا ولدت ولدا حيا كانت الورثة هنا ملزمين له بقيمة الولد فاسقاطه الحق بعوض بطريق الصلح معهم جائز ولا يتمكن فيه معنى الربا سواء وقع الصلح على أقل من قيمته أو أكثر من قيمته لانه اسقاط لا تمليك وفي الاسقاطات لا يجرى الربا وان ولدته ميتا بطل الصلح لانه تبين بطلان الوصية حين انفصل ميتا وانه لم يكن له قبلهم حق مستحق ولو أوصى بما في بطن غنمه فذبحها الورثة قبل أن تلد فلا ضمان عليهم فيما في بطونها أما عند أبى حنيفة رحمه الله فظاهر لان ذكاة الام لا تكون ذكاة للجنين عنده فلم يوجد من الورثة صنع في الجنين وأما عندهما فانما يكون ذكاة الام ذكاة للجنين إذا انفصل ميتا وإذا انفصل ميتا فلا حق للموصى له فلهذا لا يضمنون له شيئا ولانه يتوهم انفصال الجنين حيا بعد ذبح الام فلا يكون هذا من