المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٠ - باب الصلح في السلم
السلم فاسدا فلا بأس بأن يشترى برأس ماله ما يشاء يدا بيد كما يشترى بالعرض لان المسلم فيه مع فساد العقد غير مستحق فما بقي من رأس المال لا يكون بدلا من المسلم فيه ولا هو مستحق بقيمة السلم انما هو بمنزلة قرض أقرضة والاستبدال ببدل القرض جائز بخلاف الاستبدال برأس المال بعد الاقالة في باب السلم لان المقبوض كان مستحقا بعقد القبض وكان السلم بدلا عن المسلم فيه فلا يجوز الاستبدال فيه بعد الفسخ كما لا يجوز الاستبدال فيالمسلم فيه ولا برأس المال قبل الفسخ وإذا كان للمتفاوضين سلم على رجل فصالحه أحدهما على رأس المال جاز لان الاقالة من صنع التجار وأحد المتفاوضين في صنع التجار قائم مقام صاحبه وكذلك شركاء العنان لان الصلح عن المسلم فيه على رأس المال اقالة وأحد الشريكين يملك ذلك في حق شريكه كما في الاقالة في بيع العين لو اشتريا عبدا ثم أقال أحدهما المبيع من البائع جاز ذلك على شريكه لان أكثر ما فيه أن الاقالة بمنزلة بيع جديد وكل واحد من الشريكين يملك ذلك وكذلك يملك الاقالة والصلح على رأس المال في السلم ولو أمر رجل رجلا فأسلم له في كر حنطة ثم صالح الذى ولى السلم على رأس المال جاز عليه ويضمن كر سلم للآمر في قول أبى حنيفة وفى قول أبى يوسف رحمهما الله لا يجوز صلحه على رأس المال وقد بينا هذا في البيوع أن الوكيل بالسلم إذا أبرأ المسلم عليه جاز في قولهما وكان للآمر مثل طعامه وفى قول أبى يوسف رحمه الله لا يجوز وكذلك إذا أبرأه لا بطريق الصلح على رأس المال وهذا بخلاف الوكيل بالشراء إذا أقال البيع لان المشترى هناك صار مملوكا للموكل بعينه واقالة الوكيل تصادف محلا هو حق غيره بغير أمره فأما المسلم فيه فهو دين واجب بالعقد والعاقد فيه لغيره كالعاقد لنفسه ( ألا ترى ) أن حق القبض إليه على وجه لا يملك الموكل عزله عنه والدين في الذمة ليس الا حق المطالبة بالسلم فتصرفه من حيث الاقالة اسقاط لذلك وهو حق الوكيل فلهذا صح ولكن إذا قبضه تعين المقبوض ملكا للآمر فإذا أقره عليه كان ضامنا له مثله ولو كان الآمر هو الذى صالح المطلوب على رأس المال وقبضه جاز بمنزلة ما لو أبرأه لا بطريق الصلح وهذا لانه يصير المقبوض ملكا له بالقبض وقد بينا أن ملك الاقالة باعتبار ملك المعقود عليه وباعتبار المال ملك المعقود له عليه فان المقبوض في عقد السلم عين ما تناوله العقد لا غيره فلهذا صحت الاقالة عن الموكل فصار الحاصل ان الاعتبار حال الدينية هو حق الوكيل لانه مختص بالمطالبة والقبض وباعتبار حال العينة هو حق الموكل فتصح الاقالة