المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٤ - باب اقرار أحد الكفيلين بأن المال عليه
هلك العبد فعليه طعام مثله لان المرهون مضمون بطعام السلم لا رأس المال فالابراء عن رأس المال وجوده كعدمه في ايفاء حكم الضمان بطعام السلم قال ( ألا ترى ) أن رجلا لو أقرض رجلا كر حنطة وارتهنه منه ثوبا قيمته مثل قيمته فصالحه الذى عليه الكر على كرى شعير يدا بيد جاز ذلك ولم يكن له أن يقبض الثوب حتى يدفع الكرين من الشعير ولو هلك الرهن عنده بطل طعامه ولم يكن له على الشعير سبيل وبيان هذا الاستشهاد ان حبس الرهن بعد هذا الصلح لا يمكن باعتبار ضمان الشعير لان الشعير مبيع عين والرهن مثله لا يجوز فعرفنا انه بقى مرهونا بالطعام لان سقوطه كان بعوض فبقى حكم الرهن والضمان فيه ما لم يأخذ العوض وكذلك في مسألة السلم الا أن هنا إذا هلك الرهن تم استيفاءه للطعام فيبطل العقد في الشعير كما لو استوفاه حقيقة ثم اشترى به شعيرا بعينه وفى السلم أيضا صار مستوفيا للمسلم فيه بهلاك الرهن ولكن اقالة السلم بعد استيفاء المسلم فيه صحيحة فلهذا يلزمه رد مثل ذلك الطعام ولو باعه كرا بدراهم ثم افترقا قبل أن يقبضها بطل البيع لانهما افتراق عن دينبدين وبقى الطعام عليه والثوب رهن به بخلاف الشعير فانه عين فانما الافتراق هنا عن عين بدين حتى لو كان الشعير بغير عينه وتفرقا قبل أن يقبضا كان البيع باطلا أيضا لانه دين بدين هكذا ذكر في الاصل وينبغى في هذا الموضع ان لا يصح البيع أصلا لان الشعير بغير عينه بمقابلة الحنطة يكون مبيعا وبيع ما ليس عند الانسان لا يجوز وإذا اشترى ألف درهم بمائة دينار وقبض الالف وأعطاه بالمائة الدينار رهنا يساويها ثم تفرقا فسد البيع لان الاستيفاء لا يتم مع قيام الرهن فانما افترقا في عقد الصرف قبل قبض أحد البدلين فإذا فسد الصرف وجب عليه رد الالف وليس له أن يأخذ الرهن حتى يوفيه الالف لما بينا أنه انما ارتهن بحقه الثابت بسبب عقد الصرف وذلك المائة الدينار عند بقاء العقد واسترداد الالف بعد انفساخ عقد الصرف كما في مسألة السلم فان هلك الرهن عنده صار مستوفيا للدنانير بهلاك الرهن فان عند القبض انعقد ضمان الرهن بالدنانير ولو استوفاه حقيقة لزمه رد المستوفى لفساد عقد الصرف فهنا أيضا ترد الدنانير ويرجع على المرتهن بالالف فان لم يتفرقا حتى ضاع الرهن فهو بالمائة الدنانير لان الاستيفاء تم بهلاك الرهن قبل الافتراق وقد بينا في كتاب الصرف والبيوع حكم الرهن ببدل الصرف ومن خلاف زفر وكذلك ان كان الراهن على يدى عدل لان في حكم الرهن يد العدل كيد المرتهن وإذا قبض المرتهن حقه من الراهن ثم هلك