المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٤ - باب جناية الرهن بعضه على بعض
العبد فان دفعه فليس له علي صاحبه شئ لان بالدفع صار مملوكا لمولى المفقوءة عينه أولا فيتبين أنه جنى عبده على عبده وذلك باطل وفيه نوع شبهة فانه انما يدفع ثلاثة أرباعه ويبقى الربع على ملكه وفى ذلك القدر يجعل جناية المفقوءة عينه أولا على ملك مولى الفاقئ فكأنه ذهب وهم محمد رحمه الله إلى أن الدفع في جميع العبد فلهذا قال ليس له على صاحبه شئ ومثل هذا يقع إذا طال التفريغ وان فداه بثلاثة ارباع ارش العين قيل لرب العبد المفقوءة عينه أولا ادفع من عبدك ثلاثة اخماسه وثلاثة أثمان خمسه ونصف ثمن خمسه أو افده بمثل ذلك من أرش العين لان العبد الفاقئ الاول طهر عن الجناية حين فداه مولاه ثم قد جنى عليه العبد المفقوءة عينه أولا فلا بد من اعتبار جنايته إلى أنه قد وصل إليه من جهة المستعير مائة وستة وخمسون وربع وذلك خمس الارش ونصف خمسه ونصف ثمن خمسه لان الارش خمسمائة فخمسمائة ونصف خمسه خمسون وستة وربع نصف ثمنه خمسة لان ثمن المائة اثنا عشر ونصف فنصف ثمها ستة وربع فانما بقي من حقه ثلاثة أخماسه وثلاثة اثمان خمسه ونصف ثمن خمسه فيخير بين الدفع والفداء في هذا المقدار وعلى ذلك يسلم لصاحبه ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشئ وإذا كان الربع أمة تساوى ألفا بالف فولدت ولدا يساوى ألفا ثم جنت الامجناية فدفعت بقي الولد بخمسمائة لان الدين انقسم على قيمة الام وقيمة الولد نصفين بشرط بقاء الولد على هذه القيمة إلى وقت الهلاك وقد بقى فالام لما دفعت بالجناية خلا مكانها فكأنها ماتت فلهذا بقى الولد بخمسمائة فان فقأ الولد عينى الام فدفع بها وأخذت الام عادت إلى حالها الاولى رهنا بالف غير انه يذهب من الالف بحساب ما ذهب من بصرها لان الولد حين دفع فكأنه مات وتبين به بطلان ذلك الانقسام والام حين أخذت عادت رهنا كما كانت بجميع الالف الا أن عينها ذهبت فكأنها ذهبت من غير صنع أحد فسقط حصة ذلك من الالف وإذا كان الرهن أمة بالف تساوى خمسمائة فولدت ولدين كل واحد منهما يساوى ألفا فجنى أحدهما جناية فدفع بها ثم فقأت الام عينه فدفعت الام فأخذ الولد مكانها فهذا الولد الاعمى والصحيح بالالف كلها لان الولد الجاني حين دفع صار كان لم يكن ولم يسقط شئ من الدين باعتباره والتحق هذا بعبد آخر للمدفوع إليه فحين فقأت الام عينه فدفعت واحدا مكانها قام مقامها وقبل جنياتها كانت هي مع الولد الصحيح بالالف فكذلك المأخوذ بها مع الصحيح بجميع الالف فان مات الاعمى ذهب نصف الدين لانه قائم مقام الام ولو ماتت