المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٠ - باب رهن الوصى والولد
مذكورة في الوصايا ولو كانت الورثة كبارا كلهم لم يكن للوصي أن يرهن من متاعهم شيأ بدين يستدينه عليه وكذلك ان كانوا صغارا وكبارا لانه مشاع وكذلك لو كانوا كبارا محبوسين عن التصرف لانه انما يملك عليهم من التصرف ما يرجع إلى الحفظ والرهن ليس من ذلك في شئ فهو بمنزلة بيع العقار وللوصي أن يرهن بدين على الميت لانه قائم مقامه فيما هو من حوائج الميت وايفاء الدين من حوائجه ويملكه الوصي فكذلك الرهن به كانت الورثة صغارا أو كبارا وكان الكبير شاهدا واحتاج إلى نفقة ينفقها على الرقيق فرهن شيئا من متاعهم في ذلك فانه لا يجوز في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وان كان غائبا جاز لان الاستدانة للانفاق على الرقيق من التصرفات التى ترجع إلى الحفظ والوصى يملك ذلك في حق الكبير الغائب كما يملك بيع العروض ولا يملك في حق الكبير الحاضر عندهما وعند أبى حنيفة رحمهالله باعتبار ولايته في نصيب الصفير تثبت له الولاية في ذلك في نصيب الكبير أيضا كما في البيع فانه يجوز بيعه الرقيق إذا كان في الورثة صغار وكبار فكذلك له ولاية الاستدانة للانفاق عليهم ثم كما يجوز له أن يقضى ذلك الدين من مالهم يجوز له أن يرهن به رهنا ولو رهن الوارث الكبير شيئا من متاع الميت وعلى الميت دين ولا وارث له غيره فان خاصم الغريم في ذلك أبطل الرهن وبيع له في دينه لان حقه تعلق بمالية العين التى رهنها فالوارث بتصرفه قصد ابطال حقه فيرد عليه قصده وهذا التصرف من الوارث معتبر بسائر التصرفات كالبيع ونحوه وذلك لا ينفذ من الوارث في التركة المشغولة بالدين فان قضى الوارث الدين جاز الرهن لان المانع حق الغريم وقد زال بوصول دينه إليه فينفذ الرهن من الوارث كما ينفذ سائر التصرفات وإذا لم يكن على الميت دين فرهن الوارث الكبير شيئا من متاعه بمال أنفقه على نفسه أو كان الوارث صغيرا ففعل ذلك الوصي ثم ردت عليهم سلعة بالعين كان الميت باعها فهلكت في أيديهم وصار ثمنها دينا في مال الميت وليس له مال غير ما رهن بالنفقة فالرهن جائز لانه حين سلم الرهن إلى المرتهن لم يكن على الميت دين والعين كانت ملكا للوارث فارغة عن حق الغير فلزمه حق المرتهن فيه ثم لحق الدين بعد ذلك برد السلعة بالعيب فلا يبطل ذلك حق المرتهن بمنزلة ما لو أقر الوارث بدين على الميت بعد الرهن وهذا الخلاف ما إذا استحق العبد الذى كان الميت باعه أو وجد حرا فان الرهن يبطل لانه تبين ان الدين كان واجبا على الميت حين رهن الوارث التركة فالحر لا يدخل في العقد ولا يملك