المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٣ - باب الشهادة في الرهن
ببينة المشترى بالكل الا أن يعلم أن الرهن كان قبله ولو كان في يدى المرتهن جعلته رهنا الا أن يقيم صاحب الشراء البينة ان الشراء كان أولا لان قبض المرتهن دليل سبق عقده ولان صاحب الشراء يحتاج إلى استحقاق اليد على ذى اليد وبينته لا توجب ذلك ولو كان في يد الراهن فادعى المرتهن الرهن والهبة فالصدقة لا تتم الا بالقبض ثم الرهن عقد ضمان والهبة والصدقة عقد تبرع وعقد الضمان أقوى من عقد التبرع فكان صاحب الرهن أولى الا أن يقيم الآخر البينة ان القبض بعلم البينة والصدقة كانت منه قبل الرهن وإذا استودع رجلا ثوبا ثم رهنه اياه فهلك قبل أن يقبض المرتهن الرهن فهو فيه مؤتمن لان يد المودع كيد المودع فما لم يقبضه المرتهن لا يثبت حكم يد الرهن له ولان اليد بحكم الوديعة دون اليد بحكم الرهن والا ضعف لا ينوب عن الاقوى فإذا لم يصر قابضا له بحكم الرهن بقى مؤتمنا فيه والقول فيه قوله بغير بينة لانه ينكر القبض بحكم الرهن فان أقام الراهن البينة انه قبضه بالرهن وهلك بعد ذلك وأقام المرتهن البينة انه هلك عنده بالوديعة قبل أن يقبضه للرهن فانه يؤخذ ببينة الراهن لانه يثبت ايفاء الدين ولان المودع ببينة يبقى قبضه بحكم الرهن ولا يثبت شيأ والبينات للاثبات دون النفى وإذا اختلف الراهن والمرتهن فقال الراهن هلك في يدك وقال المرتهن بل قبضته أنت منى بعد الرهن فهلك في يدك فالقول قول الراهن لان المرتهن يدعى عليه استردادا عارضا وهو ينكر والبينة أيضا بينة الراهن لانه يثبتايفاء الدين ببينة والعمل بالبينتين ممكن فمن الجائز انه استرده منه ثم رده عليه فهلك في يده وان قال المرتهن هلك في يد الراهن قبل أن أقبضه فالقول قوله لانكار القبض والبينة بينة الراهن لاثباته ايفاء الدين ببينة وان قال المرتهن ارتهنته بمائة وقال الراهن بمائتين وقد قبضته فالقول قول المرتهن لانكاره الزيادة مما ثبتت له فيه يد الاستيفاء والبينة بينة الراهن لاثباته زيادة في الايفاء وان قال المرتهن رهنتني هذين الثوبين وقبضتهما وقال الراهن رهنتك أحدهما بعيد فالقول قول الراهن عبدا والدين ألف فذهبت عين العبد وهو يساوى ألفا فالقول قول الراهن لانكاره حقا للمرتهن في أحدهما والبينة بينة المرتهن لاثباته الزيادة في حقه وان كان الرهن عبدا والدين ألفا فذهبت عين العبد وهو يساوى الفا فقال الراهن كانت هذه قيمته يوم رهنتك فقد ذهب نصف حقك وقال المرتهن بل كانت قيمته خمسمائة يومئذ وانما زاد بعد ذلك فذهب ربع حقى فالقول قول الراهن مع يمينه لان الظاهر شاهد له