المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٣ - باب رهن الوصى والولد
ظاهرة للصغير بخلاف الوصي وهنا لان الاب غير متهم باعزاز نفسه على الولد والوصي متهم بذلك وكذلك لو رهنه الاب من عبد تاجر له ليس عليه دين لان أكثر ما فيه انه بمنزلة الرهن من نفسه وكسب عبده ملك له وهو يملك ذلك لما ذكر في الاصل في بيان الصك الذى يكتبه الاب إذا رهن مال نفسه من الصبى انى استقرضته من مالى كذا فانفقته في حاجتى وفى هذا اللفظ دليل على أن للاب ولاية الاقراض في مال ولده لان معاملته مع غيره أقرب إلى النفوذ منه مع نفسه فإذا جاز له أن يستقرض مال ولده لنفسه فلان يجوز له اقراضه من غيره أولى
والحاصل أن الوصي لا يقرض على اليتيم ولا يستقرض لانه تبرع وفى الاب روايتان وفى الرواية الظاهرة يقول لا يملك الاقراض لانه تبرع وليس للصغير فيه منفعة ظاهرة وفى هذه الرواية اشارة إلى أن للاب ذلك لانه غير متهم في حق ولده والظاهر أن لا يقرضه الا ممن يملك الاسترداد منه متى شاء فهو بمنزلة القاضي في ذلك وللقاضي ولاية الاقراض في مال اليتيم لتمكنه من الاسترداد متى شاء فكذلك الاب له ذلك وإذا رهن الاب فباع ابنه الصغير عند رجل فادرك الولد ومات الاب لم يكن للولد أن يسترد الرهن حتى يقضى المال لانه تصرف لزم من الاب في حال لقيام ولايته وهو في ذلك قائم مقام الولد أن لو كان بالغا فان كان الاب رهنه لنفسه فقضاء الابن فانه يرجع به في مال الاب بمنزلة المعير للرهن إذا قضى الدين وهذا لانه لا يتوصل إلى عين ماله الا بقضاء الدين فلم يكن متهما في ذلك وإذا رهن الاب متاعا لولده بمال أخذه لنفسه ولولده الصغير فهو جائز لانه لما ملك أن يرهن بدين أحدهم على الانفراد فكذلك بدينهما بخلاف ما إذا رهن عينا مشتركه بين ابنه الكبير والصغير فان ذلك لا يجوز ما لم يسلم الكبير لانه لا ولاية له على الكبير في رهن نصيبه ونصيب الصغير شائع فلا يمكن تصحيح الرهن في شئمنه فان هلك الرهن ضمن الاب حصته من ذلك للولد لانه بهلاك الرهن فصار قاضيا دين الصغير ودين نفسه بمال الصغير فيضمن الصغير حصته من ذلك والوصي في ذلك كالاب بعد موته وكذلك الجد أبو الأب إذا لم يكن له وصى لانه قام مقام الاب في التصرف بحكم الولاية الا أن الاب يملك أن يرهن مال أحد الصغيرين من الآخر والوصى لا يملك ذلك على قياس الرهن من نفسه وقد بينا الفرق بينهما في ذلك والله أعلم بالصواب