المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٩ - باب الصلح في الدين
من العين فانه لا يلاقى شيئا من نصيب شريكه بدليل انه لا يشاركه في الثمن وبخلاف ما إذا استوفى أحدهما لان القسمة هناك باعتبار اختلاف المحل فنصيب المستوفي لم يبق في ذمة المديون وكذلك إذا اشترى بنصيبة أو صالح أو قبل الحوالة فيه فقد وجد اختلاف المحل وإذا أقر أحدهما أن المال كله مؤجل فاقرار المقر حجة في حقه وهو يزعم أن الدين كله مؤجل فلا يتحقق معنى القسمة باعتبار زعمه وانما لا يظهر حكم الاجل في حق الآخر لقصور الحجة عنه لا لان نصيبه غير مؤجل في حق المقر ولا يكون في اعمال اقراره في نصيبه معنى قسمة الدين بخلاف النسأ والاجل حتى لو أقر أحدهما ان نصيبه مؤجل فهو على الخلاف أيضا والطريق الآخر ان في تصرف الآخر اضرارا لشريكه وأحد الشريكين إذا تصرف في نصيبه على وجه يلحق الضرر بصاحبه لم ينفذ تصرفه في حق شريكه كما لو كاتب أحد الشريكين العبد كان للآخر أن يبطل المكاتبة وبيان ذلك أن مؤنة المطالبة بجميع الدين على شريكه لانه يؤخر نصيبه حتى يستوفى الآخر نصيبه فإذا أجل الاجل شاركه في المقبوض ثم يؤخر نصيبه مما بقى حتى يستوفى الآخر نصيبه فإذا أجل شاركه في المقبوض فلا يزال يفعل هكذا حتى تكون مؤنة المطالبة في جميع الدين على شريكه وفيه من الضرر ما لا يخفى وبه فارق الابراء لانه ليس في تصرفه هناك اضرار لشريكه لانه لا يشاركه فيما يقبض بعد ذلك وكذلك استيفاء نصيبه أو الشراء بنصيبه أو الصلح أو قبول الحوالة ليس فيه اضرار بالشريك وإذا أقر أن الدين مؤجل فهو غير ملحق الضرر بشريكه ولكن في زعمه أن الشريك ظالم في المطالبة ولا يستقل له على المطلوب حتى يحل الاجل فيكون هو في المطالبة ظالما ملتزما مؤنة المطالبة باختياره فلهذا يصح اقراره في نصيبه ولو صالح أحد الشريكين المديون علي مائة درهم على أن أخر عنه ما بقى من حصته لم يجز التأخير في قول أبى حنيفة رحمه الله وما قبض فهو بينهما نصفان لان المقبوض جزء من دين مشترك حقهما فيه سواء وعندهما تأخيره فيما بقى صحيح والمقبوض بينهما نصفان أبضا لانه حين قبضه كان حقهما في الدين سواء فصار المقبوض بينهما نصفين فتأخير أحدهما ما بقى من حقه لا يغير حكم الشركة بنيهما في المقبوض لان التأخير لا يمس المقبوض وكذلك لو كانا شريكين شركة عنان وكل واحد منهما لا يملك التصرف في نصيب صاحبه من الدين بمنزلة الشريكين في الملك فأما المتفاوضان فتأخير أحدهما جائز علىالآخر لان التأخير من صنع التجار وكل واحد منهما قائم مقام صاحبه فيما هو من صنع التجار