المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٠ - باب الصلح في الدين
لو أقر أحد الشريكين في الدين وهو ألف درهم انه كان للمطلوب عليه خمسمائة درهم قبل دينهما فقد برئ المطلوب من حصته بطريق المقاصة بمنزلة ما لو أبرأة ولا يكون لشريكه عليه شئ لان المقر صار قابضا بنصيبه من الدين ما كان عليه لا مقضيا فان آخر الدينين قضاء عن أولهما لان القضاء لا يسبق الوجوب وانما يشاركه الاخر فيما يقبض فإذا لم يصر بهذا الطريق قابضا شيئا لا يكون للآخر أن يشاركه فيه كما لو أبرأه من نصيبه أو وهبه له وكذلك لو جنى عليه عمدا دون النفس جناية يكون ارشها خمسمائة أو صالح من جناية عمد فيها قصاص على ذلك لانه ما صار مستوفيا شيئا مضمونا أو شيئا قابلا للشركة وانما صار متلفا لنصيبه فلا يكون للاخر أن يرجع عليه بشئ ولو غصب أحد الشريكين من المديون ما يساوى خمسمائة فهلك في يده فلآخر أن يرجع عليه بمائة وخمسين لانه صار قابضا بنصيبه مالا مضمونا وضمان الغصب يوجب الملك في المضمون فكأنه استوفى نصيبه ولان المديون يكون قابضا لنصيبه بطريق المقاصة لان دينه يكون آخر الدينين ولو حرق أحدهما ثوبا للمديون يساوي خمسمائة فكذلك الجواب في قول محمد رحمه الله لانه بالاحراق صار قابضا متلفا للمال ويكون ذلك مضمونا فيكون كالغضب والمديون صار قابضا لنصيبه بطريق المقاصة فيجعل المحرق مقضيا وقال أبو يوسف رحمه الله لا يرجع عليه بشئ لانه متلف لنصيبه بما صنع لا قابض والاحراق اتلاف ويكون هذا نظير الجناية وقد بينا أنه لو جنى أحدهما على المديون حتى يسقط نصيبه من الدين لم يكن للآخر أن يرجع عليه بشئ فكذلك إذا جنى على ماله بالاحراق ولو صالحه على مائة درهم على أن أبرأه مما بقى من حصته بعد قبض المائة أو قبل قبضها كان لشريكه أن يرجع عليه بخمسة اسداس المائة لان الباقي ممن دينه على المديون مائة ونصيب شريكه خمسمائة فالمقبوض يكون مقسوما بينهما على مقدار حقهما بخلاف ما إذا أجل فيما بقى على قولهما لان التأجيل لا يسقط نصيبه من الدين وان تأخر حق المقبوض فلهذا بقى المقبوض بينهما نصفين ولو كان قبض المائةوقاسمهما شريكه نصفين ثم أبرأة مما بقى له كانت القسمة جائزة لا تعاد لان عند تمام القسمة كان حقهما في ذمة المديون سواء فسقوط ما بقى من نصيب أحدهما بالابراء لا يبطل تلك القسمة بعد تمامها ولو كان لرجلين على رجل حنطة قرض فصالحه احدهما على عشرة دراهم من حصته فهو جائز ويدفع إلى شريكه ان شاء ربع كر وان شاء خمسة دراهم لانه بهذا الصلح صار مستوفا فللآخر أن يطالبه بنصف نصبيه وهو ربع كر كما لو استوفاه