المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٨ - باب الصلح في الدين
في تصرفه فينفذ تصرفه كالشريكين في العبد إذا باع أحدهما نصيبه أو وهبة وهذا لان التأجيل في اسقاط المطالبة إلى مدة ولو أسقط حقه في المطالبة بنصيبه لا إلى غاية بأن ابرا عن نصيبه كان صحيحا فإذا اسقط مطالبته إلى غاية كان أولى بالصحة ولو اشترى أحدهما نصيبه على عين أو قبل الحوالة بنصيبه على انسان كان صحيحا لما انه متصرف في خالص نصيبه فكذلك إذا أجل نصيبه ولو أقر أحد الشريكين بأن الدين مؤجل إلى سنة وأنكر صح اقرار المقر في نصيبه فكذلك إذا أنشأ التأجيل لان الاقرار لا يصح فيما هو حق للغير معتمكن التهمة فيه وذلك لانه لا يملك تحصيل مقصوده بالانشاء ولما صح اقراره هنا عرفنا أنه يصح تأجيله ولابي حنيفة رحمه الله في المسألة روايتان احداهما ان تأجيله يلاقى بعض نصيب شريكه وهو لا يملكه بالاتفاق وبيان هذا ان أصل الدين يبقى مشتركا بعد التأجيل ولا يمكن أن يجعل تأجيله مضافا لنصيبه خاصة الا بعد قسمة الدين وقبل القبض لا يجوز لان القسمة تمييز وما في الذمة لا يتصور فيه التمييز وفى العين القسمة بدون التمييز لا تحصل فانه لو كان بين رجلين صبرة حنطة فقال اقتسمنا على أن هذا الجانب لي والجانب الا آخر لك لا يجوز وهذا لان في القسمة تمليك كل واحد منهما نصف نصيب شريكه عوضا عما يتملكه عليه وتمليك الدين من غير من عليه الدين لا يجوز وانما قلنا ان هذا قسمة لان نصيب أحدهما يصير مخالفا لنصيب الآخر في الوصف والحكم في القسمة ليس الا هذا والدليل على أن تأجليه يصادف بعض نصيب شريكه أن الآخر إذا قبض نصيبه ثم حل الاجل كان للمؤخر ان يشاركه في المقبوض ويكون ما بقى مشتركا بينهما والباقى هو ما كان مؤجلا ولو سلم للقابض ما قبض واختار اتباع المديون ثم نوى ما عليه كان له أن يرجع على القابض فيشاركه في المقبوض باعبتار أن نصف بالمقبوض حقه وانما يسلمه له بشرط أن يسلم له ما في ذمة المديون فإذا لم يسلم رجع عليه وبهذا الفصل تبين فساد مذهبهما فانه بعد التأجيل إذا لم يكن للمؤخر أن يطالب بنصيبه فكيف يكون للآخر أن يقبض شيئا من نصيبه وان جعل الآخر قابضا لنصيب نفسه كان ذلك قسمة فينبغي أن لا يكون للمؤخر أن يشاركه بعد حلول الاجل وان جعل قابضا لبعض نصيب المؤخر فإذا لم يكن للمؤخر أن يطالب بنصييه قبل حلول الاجل لا يكون ذلك لغيره بطريق الاولى وهذا بخلاف ما لو أبراه عن نصيبه لانه لا يبقى نصيبه بعد الابراء وانما القسمة مع بقاء نصيب كل واحد منهما بخلاف البيع في نصيب أحدهما