المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧ - باب الصلح في الجنايات
غير موجود في العبد الآخر ولو صالحه على نصف العبد القاتل جاز وصار العبد بين المولى والمصالح نصفين ثم انقلب نصيب الآخر مالا واستحق به نصفا شائعا من العبد في النصفين جميعا فيدفعان نصفه إلى الولى الآخر أو يفديانه بنصف الدية ولو صالحه على دراهم أو شئ من المكيل أو الموزون أو مؤجلا فهو جائز ولا حق للاخر في ذلك لان العاقد في الصلح عاقد لنفسه ولكنه يتبع العبد القاتل حتى يدفع إليه مولاه نصفه أو يفديه بنصف الدية لان نصيبه انقلب مالا وهو في ملك مولاه على حاله والامة والمدبرة وأم الولد في الصلح عن قتل العمد سواء لان الواجب عليهم القود والمنفعة في الصلح للمولى من حيث ان كسبهم يسلم له وإذا قتل العبد رجلا خطأ فصالح المولى ولى الدم من ذلك على أقل من الدية أو على عروض أو على شئ من الحيوان بعينه فهو جائز ولشركائه أن يشاركوه في ذلك المال بمنزلة ما لو كان القاتل حرا وصالحه بعض الاولياء وهذا لان أصل الواجب بقتل العبد ما هو الواجب بقتل الحر وهو الدية فانه بدل المتلف الا ان المولى يتخلص بدفع العبد ان شاء وكيف ما كان فهو مال مشترك بينهم وإذا صالح أحد الشركاء عن الدين المشترك كان للباقين حق المشاركة معه فيه وإذا قتلت الامة رجلا خطأ وله وليان ثم ولدت الامة ابنا فصالح المولى أحد الوليين على أن يدفع إليه ابن الامة بحقه في الدم فهو جائز وللآخر على المولي خمسة آلاف درهم لان حق أولياء الجناية لا يثبت في ولدها لما عرف أن هذا ليس يحق متأكد لهم في عينها فصلح احداهما على ولدها كصلحه على عبد آخر له وذلك منه بمنزلة اختيار الفداء واختيار الفداء في نصيب أحدهما يكون اختيارا في نصيب الاخر لان الجناية واحدة فلا تتجزأ في اختيار الفداء ولو صالحه على أن يدفع إليه ثلث الامة لحقه من الدم كان جائزاأو يدفع إلى شريكه نصف الامة أو يفديه بنصف الدية فلم يجعل اختياره الدفع في البعض اختيارا في الكل في رواية هذا الكتاب وفى رواية الجامع والعتق في المرض قال اختياره في الدفع في نصيب أحدهما يكون اختيارا في نصيبهما كما في الفداء وتلك الرواية أصح وتأويل ما ذكر هنا أن أحدهما صالحه على ثلث الامة وذلك دون حقه فمن حجة المولى أن يقول للآخر انما اخترت الدفع في نصيبه لانه تجوز بدون حقه وأنت لا ترضى بذلك فلا يلزمنى بذلك تسليم جميع حقك اليك من الامة ولكن في الحال في نصيبك حتى لو كان صالح احدهما على نصف الامة كان اختيارا منه الدفع في نصيب الآخر وما سوى هذا