المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٢ - باب الاستجار علي ضرب الدين وغيره
أو في دار غيره لانه ما لم يصر معلوما عند من يسأل عن حاله لا يمكنه ان يسأل وانما يصير معلوما بما ذكرنا وانما يكتب منزله لان أعرف الناس بحال المرء جيرانه ( ألا ترى ) ان ذلك الرجل لما قال يارسول الله عليك السلام كيف أنا قال صلى الله عليه وسلم سل جيرانك وانما يتمكن من أن يسأل جيرانه عن حاله الاعرف منزله ولانه قد يتسمى رجل باسم غيره للتلبيس على القاضى فيتحرز عن ذلك بان يكتب منزله ويسأل عن التزكية في العلانية بعد التزكية في السر لانه ربما يشتبه على المزكى أو يلتبس عليه فيزكى غير من شهد وينعدم هذا الوهم عند تزكية العلانية الا انه استحسن ترك ذلك في زماننا للتحرز عن الفتنة وإذا وجد القاضى في ديوانه صحيفة فيها شهادة شهود لا يحفظ أنهم شهدوا عنده بذلك فعلى قول أبى حنيفة رحمه الله ان يتفكر في ذلك حتى يتذكر وليس له أن يقضى بذلك ان لم يتذكر وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله إذا وجد ذلك في قمطرة تحت خاتمه فعليه أن يقضى به وان لم يتذكر وهذا منهما نوع رخصة فالقاضي لكثرة أشتغاله يعجز أن يحفظ كل حادثة ولهذا يكتب وانما يحصل المقصود بالكتاب إذا جاز له أن يعتمد على الكتاب عند النسيان فان الآدمى ليس في وسعه التحرز عند النسيان ( ألا ترى ) إلى ما ذكر الله تعالى في حق من هو معصوم فقال الله تعالى سنقرئك فلا تنسى الا ما شاء الله وفي تخصيصه بذلك بيان ان غيره ينسى وسمى الانسان انسانا لانه ينسى قال الله تعالى ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما فلو لم يجز له الاعتماد على كتابه عند نسيانه ادى إلى الحرج والحرج مدفوع ثم ماكان في قمطرة تحت خاتمه فالظاهر انه حق وان لم يصل إليه يد معتبرة ولازئدة فيه والقاضى مأمور باتباع الظاهر ومذهب أبى حنيفة رحمه اللههو العزيمة فالمقصود من الكتاب ان يتذكر إذا نظر فيه لان الكتاب للقلب كالمرآة للعين وانما تعتبر المرآة ليحصل الادراك بالعين فإذا لم يحصل كان وجوده كعدمه فكذلك الكتاب للتذكر بالقلب عند النظر فيه فإذا لم يتذكر كان وجوده كعدمه وهذا لان الكتاب قد يزور ويفتعل به والخط يشبه الخط والخاتم يشبه الخاتم وليس للقاضى ان يقضى الا بعلم وبوجود الكتاب لا يستفيد العمل مع احتمال التزوير والافتعال فيه وهذه ثلاثة فصول أحدهما مابينا والثانى في الشاهد إذا وجد شهادته في صك وعلم أنه خطه وهو معروف ولكن لم يتذكر الحادثة والثالث إذا سمع الحديث فوجده مكتوبا بخطه ووجد سماعه مكتوبا غره وهو خط معروف ولكنه لم يذكر في الفصول الثلاثة عند أبى حنيفة رحمه الله ليس له ان يعتمد الكتاب ولهذا قلت له