المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٥ - باب الاستجار علي ضرب الدين وغيره
خصمان فان فعل ذلك مع أحدهما فهو جوز منه وان فعله معهما ربما عجز المحق عن اظهار حقه فذهب وترك حقه ( ألا ترى ) إلى قوله تعالى ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ثم قال في مواطن الحق التى يوجب الله تعالى بها الاجر ويحس بها على الذخر يعنى في مجلس الحكم فالحلم وترك الضجر والقلق واظهار البشر مع الناس محمود في كل موضع وفي مجلس القضاء البشر وطلاقة الوجه أولى بعد أن يكون فعله ذلك لوجه الله تعالى كما قال فانه من يخلص نيته فيما بينه وبين الله تعالى ولو على نفسه يكفه الله ما بينه وبين الناس والى نحوه أشار صلى الله عليه وسلم في قوله من أخلص سريرته أخلص الله علانيته ثم قال ومن يتزين للناس بما يعلم الله منه خلافه يسبه يعنى إذا راآ بعمله والمرآة مذمومة حرام على كل أحد وهو في حق القاضى آكد لانه غير محتاج إلى ذلك وانما يفعل المرء ذلك عند حاجته ولانه يقلد القضاء ليكون خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يحكم به بين الناس فينبغي أن يكون أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كان أبعد الناس عن المرآة والنفاق وقوله يسبه الله أي يفضحه الله تعالى على رؤوس الاشهاد قال النبي صلى الله عليه وسلم من راآ راآ الله به ومن سمع سمع الله به ثم قال فما ظنك بثواب غير الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته معناه أي ان المرائى بعمله يقصد اكتساب محمد أو منال شئ مما في أيدى الناس وما يفوته به إذا ترك الاخلاص من ثواب اللهتعالى فالعاقل إذا قابل ما هو موعود له من الله تعالى عند التقوى والاخلاص بما يطمع فيه من جهة الناس ترجح ما عند الله تعالى لا محالة وذلك عاجل الرزق كما قال الله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب والمغفرة والرحمة كما قال الله تعالى ان رحمة الله قريب من المحسنين أي المتقين المخلصين فالحديث من أوله إلى آخره دليل على ان للقاضى أن يستشعر التقوى فيما يفعل فهو ملاك الامر قال صلى الله عليه وسلم ملاك دينكم الورع وقال التقى ملجم وعن عامر قال كتب عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى معاوية رضى الله عنه أما بعد فانني كتبت كتابا في القضاء ما لم آلك ونفسي فيه خيرا وفيه دليل ان الامام ينبغى له أن يكتب إلى عماله في كل وقت يوصهم وقد كان معاوية رضى الله عنه عامله بالشام فكتب إليه في القضاء بهذا الكتاب وبين أنه لم يقصر بل بالغ في اكتساب الخير لنفسه وله ثم ان عمر رضى الله عنه قال الزم خمس خصال يسلم لك دينك وتأخذ فيه بافضل خطك إذا تقدم اليك الخصمان فعليك بالبينة العادلة واليمين القاطعة فهو الطريق للقاضى الذي لا يعلم الغيب فمن تمسلك