المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٧ - باب الاستجار علي ضرب الدين وغيره
أحد عن مراعاة جميع الحدود في الكلام فإذا لم يعرض القاضى عن بعض ما يسمع كان ذلك منه مضارة والقاضى منهى عن ذلك وفيه دليل على أنه لا يشتغل بالبيع والشراء في مجلس القضاء لان بذلك ينقص حشمة مجلس القضاء ولانه مجلس اظهار الحق وبيان أحكام الدين فلا ينبغى أن يخلط به شيئا من عمل الدنيا وقوله لا يرتشى المراد الرشوة في الحكم وهو حرام قال صلى الله عليه وسلم الراشى والمرتشي في النار ولما قيل لابن مسعود رضي الله عنه الرشوة في الحكم سحت قال ذلك الكفر انما السحت ان ترشو من تحتاج إليه امام حاجتك وفي قولهولا تقضي بين اثنين وأنت غضبان دليل على أن القاضي ينبغى أن لا يشتغل بالقضاء في حال غضبه ولكنه يصبر حتى يسكن ما به فانه مأمور بان يقضى عند اعتدال حاله ولهذا ينهى عن القضاء إذا كان جائعا أو كظيظا من الطعام أو كان يدافع الاخبثين لانه ينعدم به اعتدال الحال فكذلك بالغضب ينعدم اعتدال الحال وربما يجري على لسانه في غضبه مالا ينبغي أن يسمع الناس ذلك منه وربما يتغير لونه على وجه لا ينبغى أن يراه الناس على تلك الصفة أو إذا ظهر به الغضب عجز صاحب الحق عن اظهار حقه بالحجة خوفا منه ولهذا قلنا يقوم أو ينحى الناس عن قربه حتى يسكن ما به وهذا إذا كان يعتريه ذلك في بعض الاوقات فان كان ذلك من عادته وذلك نوع من الحدة التى قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم انها تعترى خيار أمتى فلا يكف عند ذلك عن القضاء لانه يلتبس به عقله ويشتبه عليه وجه القضاء بخلاف ما يعتريه من الغضب في بعض الاوقات وعن عمر رضى الله عنه أنه دعا قاضيا كان بالشام حديث السن فقال له بم تقضى قال أقضي بما في كتاب الله تعالى قال فإذا لم تجد في كتاب الله تعالى قال أقضى بما قضي رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه دليل على أنه يجوز أن يقلد القضاء من هو حديث السن إذا كان عالما فقد كان عمر رضى الله عنه أكثر الناس نظرا في ذلك ثم قلده مع حداثة سنه وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد رضى الله عنه إلى مكة قاضيا وأميرا وكان حديث السن ويحكى أن المأمون قلد يحيى بن اكثر قضاء البصرة وكان ابن ثمان عشرة سنة فطعن بعض الناس في ذلك لحداثة سنه فكتب إليه المأمون كم سن القاضى فكتب في جوابه أنا على سن عتاب بن أسيد حين ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمر رضى الله عنه بلغه مثل هذا الطعن في مثل هذا القاضى لحداثة سنه فامتحنه بالعلم فقال بم تقضى قال أقضى بما في كتاب الله تعالى وأصاب في ذلك لان كتاب الله تعالى امام