المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٢
النظر منه لهما وذلك عند الضرورة إذا كان لا يوقف على موضع المشترى فاما إذا كان يعرف ذلك فالبائع متمكن من أن يبيعه ويطالبه بالثمن وملكه مضمون على البائع بالثمن فليس للقاضى ان يبطل عليه عين ملكه لاتصال البائع إلى حقه والله أعلم بالصواب ( باب اختلاف الشهاة ) ( قال رحمه الله شاهدان شهدا ان فلانا طلق امرأته فشهد احدهما انه طلقها يوم الجمعة بالبصرة والاخر انه طلقها في ذلك اليوم بعينه بالكوفة لم تقبل شهادتهما لانا تيقن بكذب احدهما ) فان الانسان في يوم واحد لا يكون بالبصرة والكوفة ( ألا ترى ) انه لو شهد بكل واحد من اللفظين رجلان لم تقبل الشهادة لهذا فإذا شهد لكل واحد منهما رجل واحد أولى بخلاف مااذا شهد أحدهما انه طلقها بالكوفة والاخر انه طلقها بالبصرة ولم يوقتا وقتا فهناك الشهادة تقبل لان الطلاق كلام يتكرر فلا يختلف المشهود به باختلاف الشاهدين في المكان .
رجل يدعى دارا في يد رجل انها له وشهد له بها شاهدان احدهما بالشراء والاخر بالهبة فالشهادة باطلة لان المدعى لابد أن يدعى أحد السببين وبه يكون مكذبا أحد الشاهدين لا محالة ولان الهبة غير البيع وليس على واحد من السببين حجة تامة وكذلك لو شهد أحدهما بالهبة والاخر بالصدقة أو الرهن أو الميراث أو الوصية فهو باطل للمعينين وكذلك لو شهد احدهما بالميراث والاخر بالوصية فهو باطل للمعينين وإذا ادعى دارا في يد رجل أنه وهبها له وانه لم يتصدق بها عليه واقام شاهدين على الصدقة وقال لم يهبها لى قط وقد ادعى الهبة عند القاضى فهذا اكذاب منه لشاهديه وهو تناقض منه في الكلام فقد زعممرة انه لم يتصدق بها عليه ثم ادعى الصدقة بعد ذلك وزعم مرة انه وهبها له ثم قال لم يهبها لى قط ولا تناقض أظهر من هذا ومع التناقض لا يسمع دعواه والبينة لاتقبل الا بعد دعوى صحيحة ثم اكذاب المدعى شاهدة تخرج شهادته من أن تكون حجة له وكذلك لو ادعى انها ميراث لم يشترها قط ثم جاء بعد ذلك فقال هي بشراء ولم ارثها قط وجاء بشاهدين على الشراء منذ سنة فهو باطل لمعنى التناقض والا كذاب فان ادعاها هبة ولم يقل لم يتصدق بها على قط ثم جاء بعد ذلك بشهود على الصدقة وقال لما جحدني الهبة سألته ان يتصدق بها على ففعل اجزت هذا لانه وفق بين كلامية بتوفيق صحيح فينعدم له الا كذاب والتناقض