المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧١ - باب ما يكون بين الرجلين فيه خصومة
ثبت فشراؤه باطل .
دار في يد رجل بشراء فاسد فادعاها آخر فالمشتري خصم فيها لان المشترى يملك رقبتها وكل من يملك الرقبة أو يدعيها خصم له وهذا بناء على أصلنا أن الشراء الفاسد موجب للملك بعد القبض وانما نص على حكم الملك هنا .
دار في يد رجل فادعاها آخر وأقام كل واحد منهم البينة أنه اشتراها من يد رجل واحد والمدعى هو الاول ولم ينقد الثمن والبائع غائب فانى أقضي بها للمدعي لان ذي اليد زعم انها ملكه فيكون خصما فيها للمدعى وانما يزعم أنه يملكها من جهة البائع فيكون خصما عنه في اثبات سبب الملك عليه وقد أثبت المدعى تقدم شرائه بالبينة فيقضى بالدار له ويستوفى منه الثمن فان كان ذو اليد قد نقد الثمن أعطيته الثمن قصاصا لانه استحق الرجوع على البائع بما أدي إليه من الثمن وقد ظفر بماله من جنس حقه فيأخذ مقدار حقه من ذلك وللقاضي أن يعينه عليه لما يثبت حق الاخذ وان كان فيه فضل أمسكه على البائع لانه مال الغائب فيحفظه عليه وهذا إذا كان البائع أقر عند القاضى بقبض الثمن من ذي اليد قبل غيبته فان لم يكن كذلك وأقام ذو اليد البينة على أنه كان أعطاه الثمن لم يقض القاضى بشئ لانه يقيم البينة على الغائب ولا يقضى القاضي على الغائب بالبينة إذا لم يحضر عنه خصم وان كان ذو اليد لم ينقد للبائع الثمن أو كانت الدار في يده بهبة أو صدقة دفعتها إلى المدعى لاثباته سبب الملك فيها بتاريخ سابق وأخذت الثمن منه للبائع لانه مال الغائب فيحفظ عليه والحاصل أن المشترى يحتاج إلى اثبات الملك على البيع ينتفع به ويتصرف فيه ولا يتمكن من ذلك الا بنقد الثمن فالقاضي ينظر لهما فيستوفي الثمن منه لمراعاة حق الغائب ويسلم الدار إليه ليتوصل الانتفاع بملكه .
رجل باع جارية من رجل ثم غاب المشترى ولا يدري أين هو فاقام البائع على ذلك بينة فان القاضي يسمع بينته لانه يزعم أنه قد وجب على القاضى النظر إليه وللمفقود في ماله فإذا أثبت ذلك بالحجة قبل القاضى ذلك منه وباع الجارية على المشترى بطريق حفظ ملكه عليه لان عين الملك لا تبقى له بدون النفقة وحفظ الثمن أيسر عليه من حفظ العين فإذا باعها نقد البائع الثمن لانه ظفر بجنس حقه من مال غريمه واستوثقمنه بكفيل نظرا منه للغائب لجواز ان يكون قد استوفى الثمن وابراء المشتري من ذلك فان كان فيه فضل أمسك الفضل للمشتري وان كان وضيعه فذلك على المشتري لان قبض القاضى له الجارية كقبض المشترى اياها بنفسه فيه يتقرر عليه جميع الثمن ويطالبه البائع بمقدار الوضيعة إذا حضر وان كان أبرأه المشتري لم يبع القاضي الجارية لان ثبوت الولاية للقاضى بطريق