البداء على ضوء الكتابِ والسنّة

البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦

حالها، وانّه كيف يجوز للنبي والوصي الإخبارُ بالشيء مع عدم وقوعه في المستقبل؟ وتلك المشكلة يجب على كلا الفريقين حلُّها، ولا يختصّ ذلك بالشيعة الإماميّة.

نعم قد قامت الإماميّة بحلّها وتوضيح حالها عن طريق مسألة «البداء» الّتي حرّرناها، وخرجنا عنها بالكمال والتمام، فلو لم يرتض السُّنّة هذا الحلّ، فيجب عليهم أن يقوموا بتوضيح حالها عن طريق آخر.

والغرض من هذا التفصيل هو أنّه يجب تفكيك القول بالبداء عن هذه المسألة المبتنية على «البداء» عند الشيعة الإماميّة، فحقيقته ـ بالمعنى الذي تعرّفت عليه ـ لا يختلف فيها اثنان، ولا يخالفها أحد ممّن يعتقد بالكتاب والسنّة.

وأمّا المسألة الثانية وهي علاج الإخبار بالمغيّبات من جانب الأنبياء مع عدم تحقّقه، فيلزم على كلّ مسلم يعتقد بالكتاب والسنّة، تحليلها، وتفسيرها على وجه يناسب عصمة النبي، وتنزيهه عن الكذب والخطأ، فالشيعة الإماميّة تبعاً لأئمتهم تعالج تلك الإخبارات عن طريق القول بالبداء، فإن كان عند إخواننا أهل السنّة حلّ آخر فنحن مستعدون للاستماع والتدّبر في مقالهم.

إذا عرفت هذا، فهلمّ نستوضح حال تلك الأخبار على الوجه الكلّي أوّلاً، ثم نشير إلى كلّ واحد واحد منها بنحو خاص.