البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨
وطالحها، وكأنّ القدر غلّ على عنق الإنسان لا يمكن حلّه والتخلّص منه حتّى بصالح الأعمال والتضرّع والإنابة.
ويقابله القول بالبداء وهو القول بإطلاق قدرة الله وحكومة مشيئته على تقديره، وأنّ القدر ليس بإله كبير ولا صغير، ولا يخرج الأمر عن يد الله، ولأجل ذلك نرى أنّ النبي يمثّل القدرية بالمجوس في القول بالثنوية.
وبذلك يُعلَم أنّ مفاد البداء هو الاعتراف بأنّ العالم تحت سلطان الله وقدرته في حدوثه وبقائه، وأنّ إرادة الله نافذة في الأشياء أبداً وأزلاً.
كما يُعلم سرّ إصرار أئمة أهل البيت(عليهم السلام)على مسألة البداء لصيانة شيعتهم عن النزوع إلى التقوّل بمقالة إحدى الطائفتين ويصوّرون عظمة هذه العقيدة بأقوالهم، إذ يقولون: «ما عُبِدَ الله عزّ وجلّ بشيء مثل البداء».[١] أو: «ما عُظِّمَ الله عزّ وجلّ بمثل البداء».[٢] أو: «لو يعلم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه».[٣] إلى غير ذلك من الكلمات الذهبية القيّمة.
١ و ٢ و ٣ . بحار الأنوار: ٤ / ١٠٧ ـ ١٠٨، باب البداء، الحديث ١٩ و ٢٠ و ٢٦ .