البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٨
تلك الأُمور فله أن يخبر بما رآه بعين قلبه، أو شاهده بنور بصيرته، أو سمعه بإذن قلبه[١].
كيف يخبر النبي أو الوصي بشيء مع احتمال حصول البداء فيه؟ …
السؤال الثالث: كيف يخبر النبي أو الوصي بشيء بصورة البتّ والقطع مع أنّه يحتمل أن يكون ممّا يحصل فيه البداء؟
الجواب: أنّ الملاحم والمغيبات الّتي وردت في كلامهم على قسمين:
قسم لم يحصل فيه «البداء» فالإخبار فيه على وجه البتّ والقطع ممّا لا بأس فيه ولا ضير، إنّما الكلام هو في الإخبار الّذي حصل فيه «البداء» (وهو القسم الثاني) فنقول: إنّ الإخبار في هذا القسم كان على وجهين:
إمّا على وجه التعليق في اللفظ، كما في قصة يونس، حيث روي أنّه قال لقومه: إنّ العذاب مصبحهم بعد ثلاث إن لم يتوبوا.[٢]أو في اللب كما إذا دلّت القرائن على كونه معلّقاً بالمشيئة وغيره.
وإمّا على وجه القطع والبت.
أمّا القسم الأوّل فلا يضرّ فيه التخلّف; لأنّ المفروض إنّ
[١] راجع شرح أُصول الكافي لصدر المتألّهين: ٣٨١; والوافي للفيض الكاشاني: ١/ ١١٣; ونقله عنهما السيد عبدالله شبر في مصابيح الأنوار: ٣٥ ـ ٣٦ .
[٢] مجمع البيان: ٣ / ١٣٥ .