البداء على ضوء الكتابِ والسنّة

البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤

التعصّب، وعدم التحقيق، ويكشف في نفس الوقت عن أنّ أكثر المسائل الخلافيّة نشأت من مثل هذا المنطلق، وعولجت في مثل هذا الجوّ الذي ينافي مصلحة التحقيق، والبحث الموضوعي في القضايا الفكريّة والاعتقادية.

غير أنّ القارئ الكريم إذا نظر إلى ما سيمرّ عليه في هذه الصحائف يقف على أنّ النزاع القائم على قدم وساق في هذا المجال، قد نشأ عن عدم تعمّق المخالف في مسألة البداء، وعدم وقوفه على نفس ما يدّعيه الطرف الآخر، ولو وقف على مراده ومقصده لاتّفق معه في هذه المسألة ولقال: إنّ البداء بهذا المعنى هو عين ما نطق به الكتاب العزيز، وتحدّثت عنه السنّة الطاهرة، وأذعن به جهابذة العلم من أهل السنّة.

وكم، وكم لهذه المسألة من نظير نشأ فيه النزاع والتشاجر بين الإخوة من الطائفتين لعدم الوقوف على ما يعتقده الطرف الآخر، ومنها المسألة الثانية الّتي جعلها الإمام الرازي تبعاً لسليمان بن جرير ممّا اخترعته الشيعة الإماميّة إذ قال:

«والثاني: التقيّة فكلّما أرادوا شيئاً تكلّموا به فإذا قيل لهم هذا خطأ، أو ظهر لهم بطلانه قالوا: إنّما قلناه تقيّة...»[١].



[١] المحصل: ٣٦٥ ; نقد المحصل: ٤٢١ .