البداء على ضوء الكتابِ والسنّة

البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٦

ثمّ حصل فيها البداء، في حين أنّ أكثر هذه الأخبار وردت في القرآن الكريم وهو ممّا يجب على كافّة المسلمين المعتقدين به أن يفسّروه ويعالجوه، وبعضها الآخر يرجع إلى الأنبياء والرسل السابقين، وقد ورد في قصص الأنبياء، وشأنها شأن سائر قصصهم، فلا يبقى إلاّ مورد واحد هو: إخبار عليّ (عليه السلام)بالرخاء بعد سنة السبعين ولم يتحقّق بعد مضيّه لحصول «البداء» فيه لأجل عدم تحقّق شروطه كما أشرنا إليه .

فأين هذا من ادّعاء الرازي وسليمان من وجود إخبار الأئمة بحوادث كثيرة وقع فيها البداء، وبذلك برّروا عدم تحقّق إخباراتهم الكثيرة لشيعتهم، أفهل يصلح مورد واحد للاستناد إليه في رمي أئمة الإماميّة بهذه التهمة وأنّهم اختلقوا عقيدة البداء لتبرير عدم تحقّق ما يخبرون به. والحال أنّ من ينظر إلى روايات البداء يرى أكثرها راجع إلى مسألة البداء في مجال الثبوت، وناظر إلى تبيين مفهوم البداء الذي يمكن فيه تغيير المقدّر وتحويل المصير بتغيير العمل والسلوك، والتحوّل من العمل الطالح إلى العمل الصالح كما يلاحظ ذلك من الحديث رقم ٢ و ٣ و ٥ و ٧ و ٩ و ١١ و ١٢ و ١٣ و ١٤ و ١٦ و ١٨ إلى غير ذلك، وأنّ هذه العقيدة كانت ردّاً على ما كان يعتقده اليهود والقدريّة من فراغ الله من الأمر وعدم قدرته أو قدرة الإنسان على تغيير التقدير وتبديل المقدّر مثل ما نراه في