البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٠
ابتليتم فقد رضي اللّه عنك وسخط على صاحبيك.[١]
وأمّا وجه التسمية فثمّت وجوه ذكرها القوم، أوجهها وأولاها أنَّ هذه التسمية من باب «المشاكلة»، وهو باب واسع في كلام العرب، فإنّ الله سبحانه يعبّر عن فعل نفسه في مجالات كثيرة بما يعبّر به الناس عن فعل أنفسهم لأجل المشاكلة الظاهرية، ولكونه مقتضى المحاورة مع الناس، والتحدّث معهم، وقد ذكرنا نماذج من ذلك في ما سبق، وهناك وجوه أُخر في توجيه ذلك نذكرها واحداً بعد واحد:
١. إنّ البداء من حيث المعنى اللغوي، وإن كان هو الانتقال والتحوّل من عزم إلى عزم بحصول العلم أو الظن بشيء بعد ما لم يكن حاصلاً، ولكنّه إذا أُضيفت هذه اللفظة إلى الله سبحانه أُريد منه ظهور أمر غير مترقّب، أو حدوث شيء لم يكن في حسبان الناس حدوثه ووقوعه.
وإن شئت قلت: يراد منه الظهور بعد الخفاء بالنسبة إلى الناس وإن كان الكلّ في علمه سبحانه موجوداً بأجمعه.
وبعبارة أُخرى: فكلّ ما ظهر بعد الخفاء فهو بداء من الله للناس، وليس بداء لله وللناس، غير أنّه يتوسّع هنا كما يتوسّع في
[١] صحيح البخاري: ٤ / ١٧٢ ، كتاب الأنبياء، باب حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل.