البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠
التقدير فإنّه ظاهر في الاستدامة، ولكنّه محدود واقعاً إلى ميقات وزمان معلوم وهو الزمان الذي يتغيّر فيه وضع العبد حسب أفعاله وأعماله، ويحل التقدير الثاني محلّ التقدير الأوّل.
فكما أنّ لكلّ حكيم ميقاتاً وزماناً معلوماً في علمه الأزلي، فكذلك لكلّ تقدير ميقاتاً وزماناً معلوماً في علمه، فإذا انتهى زمانه حل محلّه تقدير آخر بأمره سبحانه، والتفريق بين التشريع والتكوين بالتجويز في الأوّل دون الثاني تفريق بلا فارق.
وبالجملة يعود خلط الشيخ أبي زهرة في بحثه عن البداء إلى النقاط التالية:
١. تصوّر أنّ التقدير هو نفس علمه الأزلي، فكما لا يجوز طروء التغيير على الثاني لا يجوز طروؤه على الأوّل، وقد ثبت أنّهما متغايران.
٢. تصوّر أنّ التقدير عين إرادته سبحانه فيتحد حكمه مع حكمها في امتناع طروء التقدير، وقد ثبت أنّ الإرادة الّتي تعدّ من الصفات الذاتية يستحيل اتّصاف الذات بها بالمعنى الحقيقي منها، الذي لا ينفك عن التجدّد والحدوث، ولأجل ذلك يجب أن تفسّر الإرادة على هذا القول بمعنى العلم بالأصلح فيتّحد حكمها مع العلم. وإن جعلت من صفات الفعل فلا إشكال في طروء الحدوث عليها.