البداء على ضوء الكتابِ والسنّة

البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣

أو التكوين، ويؤيد ذلك قولُهم: (لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ)[١].

ومع ذلك كلّه يمكن جعل قوله تعالى: (يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ)مشيراً إلى عقيدتهم العامّة الكلّية حول الله تعالى، وقوله: (يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ)رد على مورد خاص من تلك العقيدة الكلّية.

ولأجل ذلك نرى أنّ الإمام الصادق (عليه السلام)يفسّر الآية بقوله: إنّ (اليهود): قالوا قد فرغ من الأمر فلا يزيد ولا ينقص، فقال الله جلّ جلاله تكذيباً لقولهم: (غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ).[٢]

وخلاصة القول: إنّ قول اليهود: (يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ)يعكس أصل عقيدتهم في حقّ الله، وأنّه مسلوب الإرادة تجاه كلّ ما كتب وقدّر أوّلاً، وكانت نتيجة تلك العقيدة عدم قدرته على الإنفاق زيادة على ما قدّر وقضى، فردَّ الله سبحانه عليهم بإبطال تلك العقيدة أوّلاً بقوله: (غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ)، وثانياً بقوله: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ).



[١] آل عمران: ١٨١ .
[٢] التوحيد للصدوق: ١٦٧، الباب ٢٥ .