البداء على ضوء الكتابِ والسنّة

البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠

صلاحكم في غيرهما أمركم به، فلا تنكروا تدبير الله في عباده، وقصده إلى مصالحكم»[١].

كما أنّه سبحانه يرد عليهم في إمكان النسخ في مجال التكوين في الآية التالية إذ يقول:

(أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيّ وَلاَ نَصِير)[٢] ومفاده أنّ ملك السماوات والأرض لله، فله أن يتصرّف فيها كيف يشاء، وليس لغيره شيء من الملك حتّى يوجب ذلك انسداد باب من أبواب تصرّفه سبحانه، أو يكون مانعاً عن تصرّف من تصرّفاته، فلا يملك أيّ شيء شيئاً في قبال مالكيّته، فله أن يتصرّف فيكم وفي ما عندكم ما شاء وأراد من أنواع التصرّف .

كما يصرّح سبحانه في آية بل آيات أُخرى بأنّه سبحانه لم يفرغ من أمر الإيجاد والخلق والتكوين، وأنّه كلّ يوم هو في شأن، إذ يقول: (يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)[٣] .

وعلى ذلك فإنّ الله سبحانه باسط اليدين في مجاليّ التكوين والتشريع، يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء، ويثبت ما يشاء ويمحو ما



[١] بحار الأنوار: ٤ / ١٠٥ ـ ١٠٦، باب البداء.
[٢] البقرة: ١٠٧ .
[٣] الرعد: ٣٩ .