البداء على ضوء الكتابِ والسنّة

البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠

النزاع اللفظي وأبى التجوّز بإطلاق البداء على ما قلناه، فنحن نازلون على حكمه فليبدل لفظ البداء بما يشاء «وليتّق الله ربّه» في أخيه المؤمن «ولا يبخس منه شيئاً» (ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أَشياءَهُمْ وَلا تَعْثَوا فِي الأَرضِ مُفْسِدينَ * بَقِيةُ الله خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنين)[١].[٢]

٨. وقال شيخنا العلاّمة آغا بزرگ الطهراني في موسوعته القيّمة «الذريعة إلى تصانيف الشيعة» عن البداء: «البداء معناه في اللغة ظهور رأي لم يكن، واستصواب شيء عُلِمَ بعد أن لم يُعلَم; وهذا المعنى يحصل لعامّة أفراد البشر، ولكنّه يستحيل على الله تعالى شأنه، لاستلزام بدو الرأي بشيء لم يكن الجهل به أوّلاً، أو العجز عنه وهو تعالى منزّه عنهما، والإماميّة الذين ينزّهون الله تعالى عن كثير ممّا يجوّزه غيرهم من فرق الإسلام عليه تعالى ينزّهونه عن الجهل والعجز بالطريق الأولى، فنسبة القول بالبداء بهذا المعنى إلى الإماميّة من البلخي في تفسيره كما في أوّل التبيان، بُهتان عظيم.

إنّ البداء الذي يعتقده الإماميّة هو بالمعنى الذي لابد أن يعتقده كلّ مَن كان مسلماً في مقابل اليهود القائلين بأنّ الله تعالى قد فرغ



[١] هود: ٨٥ ـ ٨٦.
[٢] أجوبة مسائل جار الله: ١٠١ـ ١٠٣.