البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨
الخطاب وابن مسعود وأبي وائل وقتادة، وقد رواه جابر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وكان كثير من السلف الصالح يدعون ويتضرّعون إلى الله تعالى أن يجعلهم سعداء لا أشقياء، وقد تواتر ذلك عن أئمتنا في أدعيتهم المأثورة وورد في السنن الكثيرة، أنّ الصدقة على وجهها، وبر الوالدين، واصطناع المعروف يحوّل الشقاء، سعادة ويزيد في العمر، وصحّ عن ابن عباس أنّه قال: لا ينفع الحذر من القدر ولكن الله يمحو بالدعاء ما يشاء من القدر.
هذا هو البداء الذي تقول به الشيعة، تجوّزوا في إطلاق البداء عليه بعلاقة المشابهة، لأنّ الله عزّوجلّ أجرى كثيراً من الأشياء الّتي ذكرناها على خلاف ما كان يظنّه الناس فأوقعها مخالفة لما تقتضيه الأمارات والدلائل، وكان مآل الأُمور فيها مناقضاً لأوائلها، والله عزّ وجلّ هو العالم بمصيرها ومصير الأشياء كلّها، وعلمه بهذا كلّه قديم أزليّ لكن لمّا كان تقديره لمصير الأُمور يخالف تقديره لأوائلها. كان تقدير المصير أمراً يشبه «البداء» فاستعار له بعض سلفنا الصالح هذا اللفظ مجازاً، أو كأنّ الحكمة قد اقتضت يومئذ هذا التجوّز، وبهذا ردّ بعض أئمتنا قول اليهود: إنّ الله قدّر في الأزل مقتضيات الأشياء، وفرغ الله من كلّ عمل إذا جرت الأشياء على مقتضياته، قال (عليه السلام): بأنّ لله عزّ وجلّ في كلّ يوم قضاءً مجدّداً بحسب مصالح العباد لم يكن ظاهراً لهم، وما بدا لله في شيء إلاّ