البداء على ضوء الكتابِ والسنّة

البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣

انّه من أوضح مصاديق قوله سبحانه: (وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ )[١] .

وأسوأ من ذلك ما ذكره المعلّق في تعاليقه من اللعن على الرافضة وتقبيحهم ـ سامحه الله وغفر ذنوبه ـ ونحن نمرّ عليه مرور الكرام. وكيف اجترأ على لعن ثلث المسلمين أو ربعهم وهم مقتفون أثر الرّسول وأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.

وسيوافيك إن شاء الله في سائر أبحاثنا الكلاميّة أنّ جلّ ما نسب إليهم الإمام الأشعري في كتابه هذا باطلٌ.

فإذا كان هذا حال أعلام أهل السنّة وشيوخهم فكيف بالإنسان المبتدئ ومن ليس له إلمام بالأبحاث الكلاميّة، ولا قدم راسخة في المسائل الاعتقاديّة؟!

وخلاصة القول: إنّ الإنسان ليحتار أشدّ الحيرة وهو يواجه هذا التناكر والاختلاف في أصل واحد، إذ كيف يمكن أن يكون أصل واحد بمعنى واحد آية توحيد الله وكماله في الخلق والإيجاد عند طائفة، وإنكاراً لعلمه سبحانه عند طائفة أُخرى.

هل يمكن أن يكون التفاوت إلى هذه الدرجة أمراً صحيحاً وطبيعيّاً؟! أم أنّ هذا يكشف عن أنّ الأمر قد دُرِسَ في جوّ من



[١] الحجرات: ١١ .