البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١١
كثير من الألفاظ ويطلق: بدا لله في هذه الحادثة.
ويُقرّب ذلك قوله تعالى: (وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ)[١] فلاشك أنّ ما ظهر كان «بداءً» من جانب الله للناس على وجه الحقيقة ولكنّه يتوسّع ويستعمل في حقّه سبحانه ويقال: «وبدا لله» تمشّياً لما في حسبان الناس وأذهانهم.
وخلاصة هذا الوجه ـ بعد هذا التفصيل ـ : إنّ نسبة البداء إليه، إنّما هو حسب حسبان الناس، وبقياس أمره سبحانه على أمرهم، ولا ضير في ذلك إذا كانت هناك قرينة في المجاز والمقايسة.
٢. ما ذكره الشيخ المفيد وهو ـ ما حاصله ـ : انّ «اللام» هنا بمعنى «من»، يقول العرب: قد بدا لفلان عمل صحيح، وبدا له كلام فصيح كما يقولون: بدا من فلان كذا، فيجعلون «اللام» مقام «من»، ومعنى قول الإماميّة بدا لله في كذا: أي ظهر منه، وليس المراد تعقب الرأي، ووضوح أمر كان قد خفي، وجميع أفعاله تعالى الظاهرة، في خلقه بعد أن لم تكن، معلومة في مالم يزل، «وإنّما يوصف منها بالبداء مالم يكن في الحسبان ظهوره، وفي غالب الظن وقوعه»[٢].[٣]
[١] الزمر: ٤٧ .
[٢] ما بين الهلالين إشارة إلى الوجه الأوّل، مضافاً إلى ما أفاده من الوجه الثاني.
[٣] لاحظ: تصحيح الاعتقاد: ٦٥.