البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢١
كما أنّ الحال كذلك في قصة يونس حيث أخبر عن العذاب، وقد رأى القوم طلائعه فقال لهم العالم: إفزعوا إلى الله فلعلّه يرحمكم ويرد العذاب عنكم، فاخرجوا إلى المفازة، وفرّقوا بين النساء والأولاد وبين سائر الحيوان وأولادها ثم ابكوا وادعوا، ففعلوا فصرف عنهم العذاب.[١]
وبالجملة فبما أنّ الإخبار عن الشيء كان بعد ثبوت النبوة وشهود أعلام الرسالة لم يعدّ مثل هذا الإخبار تقوّلاً بلا دليل أو
أمراً يمسّ مسألة النبوة خاصّة إذا أثبتت الدلائل صدق مقاله
كما مرّ.
وبذلك يظهر مفاد ما ورد من الروايات من أنّ ما علّمه سبحانه ملائكته ورسله فإنّه سيكون، لا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله. روى الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام)يقول: «العلم علمان: فعلم عند الله مخزون لم يطلع عليه أحداً من خلقه، وعلم علّمه ملائكته ورسله، فما علمه ملائكته ورسله فإنّه سيكون، لا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله»[٢].
وروى العياشي عن الفضيل قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)يقول:
[١] مجمع البيان: ٣ / ١٥٣ .
[٢] الكافي ١ / ١٤٧، باب البداء، الحديث ٦. ونظيره ما رواه الصدوق عيون اَخبار الرضا(عليه السلام): ١/١٦١ ح ١; لاحظ: بحار الأنوار: ٤ / ٩٦ .