البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥
الإماميّة، إذ يقولون: إنّ لله مشيئة في ما قضى وقدّر، وإنّ التقدير لا يجعله مغلول اليدين ومكتوفهما.
فالمغالاة في القدر وتحكيمه على مشيئته، وإجرائه على أفعاله سبحانه، والقول بأنّه تعالى محكوم بقدره، ممّا تخالفه البراهين العقليّة، وتعارضه الآيات القرآنيّة مثل قوله سبحانه: (يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)، وما سبق من الآيتين حول النسخ والإنساء معلّلاً سبحانه جوازهما بوجهين، وقد أوضحنا حالهما.[١]
فالعقيدة الصحيحة عبارة عن عدم تحكيم قدره على إرادته ومشيئته.
كما أنّ تعلّق قدره بأفعال الإنسان يجب أن يكون على وجه لا يسلب الاختيار عنه، بل يكون الإنسان مختاراً في فعله وتركه وعمله ونيّته.
فتفسير القدر وإجراؤه في أفعاله سبحانه أوّلاً، وأفعال البشر ثانياً على الوجه اللائح من «القَدريّة» المستلزم لحكومته على أفعال الخالق والمخلوق وإرادتهما ومشيئتهما، يستلزم الجبر الباطل المحكوم بالعقل والنقل.
[١] لاحظ سورة البقرة: الآية ١٠٦ ـ ١٠٧ .