البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢
أنّ المال مال الله، لا مال المسلمين ليحتجن هذه الأموال
ويحتجزها لنفسه كما كان يستند في إقامة ملكه إلى آيديولوجيّة مستمدّة من نظريّة التفويض الإلهي والحق الديني للمملوك وكان في ذلك تشويه أي تشويه للسياسة الشرعيّة للمسلمين من حيث إنّه أراد أن يستغل الدين من أجل الملك، ويُخضع العقائد لأهواء الحاكم.[١]
وقد سبقه في ذلك الكاتب المصري أحمد أمين في «ضحى الإسلام»(٢).
ولأجل ذلك نرى أنّ الحسن البصري الذي كان يذهب مذهب الاختيار خوّفه بعض أقربائه بالسلطان، وأنّه مخالف لما «تروّجه الحكومة الأمويّة»[٢].
ولا يشك أحد ممّن راجع تاريخ الحكومة الأمويّة بأنّهم كانوا مروّجين لمذهب القدر والجبر، حتّى يستتب لهم الأمر ولا يكون لأحد مجال الاعتراض على تصرّفاتهم الظالمة.
هذا ويتبيّن من المحاورة بين الحسن البصري وتلميذه معبد أنّ عقيدة القدر والجبر كانت ذريعة بيد حكّام الجور والسلطات الغاشمة.
[١] نظرية الإمامة للدكتور أحمد محمود صبحي: ٣٣٤. ٢ . ضحى الإسلام:٣/٨١ .
[٢] طبقات ابن سعد: ٧ / ١٢٢، كما في بحوث مع أهل السنّة والسلفية: ٥٣.