البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢
«من الأُمور أُمور محتومة جائية لا محالة، ومن الأُمور أُمور موقوفة عند الله يقدّم منها ما يشاء، ويمحو منها ما يشاء، ويثبت منها ما يشاء، لم يطلع على ذلك أحداً (يعني الموقوفة) فأمّا ما جاءت به الرسل فهي كائنة لا يكذب نفسه ولا نبيّه ولا ملائكته.[١]
فإنّ ظاهر هذه الأحاديث عدم وقوع البداء في ما علّمه سبحانه لأنبيائه، ووقوع البداء في ما لم يعلّمه لأحد من الناس، وهذا الظاهر لا يجتمع مع مانقلناه من الأخبار الّتي صدرت عن الرسل وعلموا بها مع وقوع البداء في علمهم وإخبارهم.
ووجه الجمع أحد أمرين:
الأوّل: أنّ هذه الروايات بقرينة قوله: «لا يكذّب نفسه ولا ملائكته ولارسله» مختصّة بما إذا صار البداء وسيلة لتكذيب الرسول، وأمّا إذا لم يكن كذلك كما إذا قدر النبي على البرهنة على صدق مقاله لأجل وجود المقتضي فيتحقّق فيه البداء، ولا تشمله تلك الروايات.
ما هو الميزان في الأُمور المحتومة والموقوفة؟ …
الثاني: أنّ هذه الروايات منصرفة إلى ما سنذكره في الجواب عن السؤال الخامس من امتناع وقوع البداء في الأُمور الثلاثة ونظائرها.
[١] بحار الأنوار: ٤ / ١١٩، الحديث ٥٨ .