البداء على ضوء الكتابِ والسنّة

البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥

٣. قال المفيد (رحمه الله) أيضاً في كتابه «أوائل المقالات»: أقول في معنى البداء ما يقوله المسلمون بأجمعهم في النسخ وأمثاله من الإفقار بعد الإغناء، والإمراض بعد الإعفاء، والإماتة بعد الإحياء، وما يذهب إليه أهلُ العدل خاصّة، من الزيادة في الآجال والأرزاق والنقصان منها بالأعمال.[١]

٤. قال الشيخ الطوسي في العدّة: البداء حقيقته في اللغة هو الظهور، ولذلك يقال: بدا لنا سُور المدينة، وبدا لنا وجه الرأي، وقال الله تعالى: (وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا )[٢]، (وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا )[٣] ويراد بذلك كلّه: «ظهر» وقد يستعمل ذلك في العلم بالشيء بعد أن لم يكن حاصلاً، وكذلك في الظن، فأمّا إذا أُضيفت هذه اللفظة إلى الله تعالى فمنه ما يجوز إطلاقه عليه ومنه ما لا يجوز، فأمّا ما يجوز من ذلك فهو ما أفاد النسخ بعينه، ويكون إطلاق ذلك عليه على ضرب من التوسّع، وعلى هذا الوجه يحمل جميع ما ورد عن الصادقين (عليهما السلام)من الأخبار المتضمّنة لإضافة «البداء» إلى الله تعالى، دون ما لا يجوز عليه من: حصول العلم بعد أن لم يكن، ويكون وجه إطلاق ذلك فيه تعالى التشبيه وهو: أنّه إذا



[١] أوائل المقالات باب «القول في البداء والمشيئة»: ٥٣ .
[٢] الجاثية: ٣٣.
[٣] الزمر: ٤٨ .