البداء على ضوء الكتابِ والسنّة

البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٨

والسنّة المطهّرة وقد عرفت موارده.

فسواء أصحّت تسمية هذا المسمّى بالبداء أو لا، فما يرمي إليه الشيعة الإماميّة من هذه اللفظة ممّا لا غبار عليه، ولا عتب عليهم في استعمال هذه اللفظة بهذه العلاقة والمناسبة في هذا المعنى، فقد تبعوا في ذلك النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)في قوله ـ في حديث الأقرع والأبرص والأعمى ـ «بدا لله عزّ وجلّ أن يبتليهم» فبأيّ وجه فسّر به كلام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)يُفسّر به كلام أوصيائه.

وإليك نص الحديث: روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة : أنّه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «إنّ ثلاثة في بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى بدا لله أن يبتليهم، فبعث إليهم ملَكاً فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحبّ إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، قد قذّرني الناس; قال: فمسحه فذهب عنه، فأُعطي لوناً حسناً وجلداً حسناً، فقال: أيّ المال أحب إليك؟ قال: الإبل أو قال: البقر ـ هو شك في ذلك أنّ الأبرص والأقرع، قال أحدهما: الإبل، وقال الآخر: البقر ـ فأُعطي ناقة عُشراء، فقال: يبارك اللّه لك فيها.

وأتى الأقرع، فقال: أي شيء أحبّ إليك؟ قال: شعر حسن ويذهب عنّي هذا قد قذّرني الناس، قال: فمسحه، فذهب، وأُعطي شعراً حسناً، قال: فأيّ المال أحب إليك؟ قال: البقر. قال: فأعطاه بقرة حاملاً، وقال: يبارك لك فيها.