البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢
سبحانه عن ذلك، كما تدّعيه اليهود.
نرى أنّه سبحانه مع أنّه يعترف بنظام العليّة والمعلوليّة في الكون، يصرّح بأنّ تأثير الشفعاء (العلل الطبيعيّة) يتحقّق بإرادته كما يقول: (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيع إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ)[١] .
والمراد من الشفيع هو الوسيط المؤثّر من العلل التكوينيّة، وهو من الشفع بمعنى الزوج فكأنَّ نظام العلّية مؤثّر بالإنضمام إلى إرادة الله سبحانه ومشيئته.
ثمّ إنّ بعض المفسّرين يطرحون عقيدة اليهود في مجالىّ التشريع والتكوين في تفسير قوله: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ )[٢].
غير أنّ الآية واردة في سياق الإنفاق والبذل ويتّضح ذلك إذا ألقينا نظرة إلى مجموع الآية، إذ يقول سبحانه: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ)[٣]، فعبارة (يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ)تصريح بأمر آخر وهو مسألة الإنفاق وأنّ قولهم: (يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ)ناظر إلى غلق يديه في مقام الإنفاق لا غيرهُ ممّا يرجع إلى التشريع
[١] يونس: ٣.
[٢] المائدة: ٦٤ .
[٣] المائدة: ٦٤ .